نشر بتاريخ: 2026/09/28 ( آخر تحديث: 2026/09/28 الساعة: 17:37 )

خمس مواطني الدولة يتم إقصاؤهم في خطوة غير ديمقراطية واضحة؛ والوسط الإسرائيلي يتثاءب

نشر بتاريخ: 2026/09/28 (آخر تحديث: 2026/09/28 الساعة: 17:37)

الكوفية • كان من المفترض أن يتحول استبعاد جميع الأحزاب العربية من المشاركة في اللعبة السياسية في إسرائيل إلى حدث عام صادم؛ فالأمر لا يتعلق بمرشح واحد انشغل الجميع باقتباساته، بل بجميع الأحزاب العربية من دون استثناء. ومع ذلك، مرّ هذا القرار، الأسبوع الماضي، في لجنة الانتخابات المركزية من دون أن يثير عاصفة بالحجم الذي يستحقه هذا الحدث الزلزالي. وبالنسبة إلى معظم الإسرائيليين، فإن التفسير بسيط: تفترض الأطراف مسبقاً أن المحكمة العليا ستلغي القرار.

• ولهذا الافتراض أساس، بطبيعة الحال؛ فمنذ أعوام، كانت المحكمة العليا هي التي تضع المعايير لاستبعاد القوائم والمرشحين، وتؤيد، أو تلغي قرارات سياسية لِلجنة الانتخابات، وهي هيئة تمثل الكنيست المنتهية ولايته ومصالحه، لكن مع ذلك، حتى داخل لجنة الانتخابات نفسها، بصفتها هيئة سياسية، حدث تحوُّل نحو التشدد، شأنها شأن الخطاب الإسرائيلي كله؛ ففي سنتَي 2015 و2019، عندما حاول بنيامين نتنياهو استبعاد القائمة المشتركة برمتها، رُفض طلبه. صحيح أن الرفض جاء بأغلبية ضئيلة، لكنه رُفض.

• أمّا نتائج قرار لجنة الانتخابات الحالي، فتعني محو التمثيل العربي بأكمله. وهذه النتيجة من الصعب المبالغة في خطورتها. فالأمر لا يتعلق باستبعاد مرشح واحد بسبب تصريح معين، ولا حتى باستبعاد حزب واحد، بل يتعلق بإلغاء حق نحو خُمس مواطني الدولة في التمثيل. وهنا لم يعُد الأمر خلافاً في حدود المادة "7أ" من قانون أساس الكنيست [قانون شطب القوائم الانتخابية]، بل في شرط أساسي لا بدّ منه لإجراء انتخابات ديمقراطية: قدرة أقلية على المشاركة فيها، عبر الأحزاب التي تسعى لتمثيلها؛ بعد ذلك، لا توجد أيّ إمكانات للتلاعب بالألفاظ ووصف النظام في إسرائيل بأنه ديمقراطي، لا من الناحية الجوهرية، ولا الإجرائية، ولا بأيّ معنى آخر.

• صحيح أن قرار لجنة الانتخابات يعكس تركيبة الكنيست الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة، لكن عند فحص ردات الفعل على الساحة السياسية برمتها، يتضح أن القرار يعكس أيضاً المزاج العام الذي يتيح صدوره: خُمس مواطني الدولة يتم إقصاؤهم، في خطوة مُناهضة للديمقراطية بوضوح، بينما يكتفي الوسط الإسرائيلي بالتثاؤب، وبدلاً من تحويل استبعاد المواطنين العرب إلى حدث سياسي مفصلي، فإن معظم المعسكر الذي يصف نفسه بأنه "ديمقراطي" يتعامل معه بفتور، كأن الأمر مجرد قرار موقت ستصحّحه المحكمة في أيّ حال.

• وهذه قسمة عمل مريحة: يستطيع السياسيون اليهود، في معظمهم، الابتعاد عن النضال من أجل شرعية الأحزاب العربية، مع مغازلة اليمين، بينما تتولى المحكمة العليا ترتيب الأمور، أي إن الوسط الإسرائيلي وجد حيلة: سيكون هو يمينياً، بينما تكون المحكمة العليا ديمقراطية.

• من المرجّح جداً أن تلغي المحكمة العليا، هذه المرة أيضاً، معظم قرارات الاستبعاد، وأن تشارك الأحزاب العربية في الانتخابات، وربما يُستبعَد شخص معيّن على أساس فردي؛ وهكذا يمكننا أن نواصل إقناع أنفسنا بأننا ديمقراطيون، على الرغم من أن التأييد لاستبعاد جميع المواطنين العرب انتقل من موقف هامشي إلى قرار يمرّ في لجنة الانتخابات من دون أن يثير هزة خطِرة.

• إن الحدّ العام والحدّ القانوني غير منفصلَين؛ فالمحكمة تعمل داخل منظومة سياسية تتغير فيها التصورات التي تحدد ما يُعتبر مشروعاً. ولا يوجد أيّ سبب للافتراض أن النظام القضائي الإسرائيلي سيظل محصّناً إلى الأبد أمام تغيُّر عميق ومستمر في الخطاب السياسي المحيط به؛ فالوسط يعتمد على المحكمة بشأن منع خطوة لم يعُد، هو نفسه، مستعداً للنضال السياسي من أجل منعها.