كوشنر الأرخميدسي.. ايوريكا.. ايوريكا في غزة!
حسن عصفور
كوشنر الأرخميدسي.. ايوريكا.. ايوريكا في غزة!
من العاصمة الأوكرانية كييف أطلق رجل الأعمال اليهودي غاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترامب، تصريحا لافتا جدا، بأن "قطاع غزة كان مكانا بائسا لفترة طويلة"..وإن حماس عسكرته إلى درجة تفوق استيعابه، لذا فإن تجريدها من السلاح لن يكون أمرا سهلا.
وكما هي الطريقة الترامبية قال بأنهم سيعملون على حلها، ولكن هناك انتخابات مجنونة في إسرائيل، في تلميح واضح بأنه لن يكون أي خطوة عملية قادمة ما قبل انتهاء 27 أكتوبر 2026.تاريخ
مسألة عدم تنفيذ خطة ترامب – اتفاق شرم الشيخ، قرار مجلس الأمن 2803، لا يوجد به مفاجأة، ليس ارتباطا بالانتخابات في دولة الكيان كما يدعي كوشنر، لأن نتنياهو وحكومته أعلنوا منذ نوفمبر 2025 إنهم من سيقرر آلية العمل في قطاع غزة، وفقا لما يروه مرتبطا بمصلحتهم "العليا"، والتي بدأت تتضح خطتهم القائمة على التطهير العرقي.
كوشنر، وبحس رجل الأعمال لم يترك المشهد لليأس، فأكد على أنهم "مصممون للغاية، ونحن نعمل على حل هذه الأمور"، دون توضيح حقيقة تلك "الأمور"، خاصة بعدما أعاد وزراء حكومة نتنياهو تأكيدهم على مشروع التطهير العرقي "التهجير الطوعي"، الذي أطلقه ترامب وطالب في حينه مصر والأردن على استيعاب آلاف الغزيين، من أجل شطب قطاع غزة القديم "البائس جدا" كما يراه غاريد والعمل على بناء قطاع غزة جديد، لكنه سيكون خاليا من ثلثي سكانه وانتهاء عهد "المخيمات" لبدء عهد الأبراج والفنادق، لنقله من منطقة مخزونة بالتمرد والسلاح إلى منطقة مسكونة بالترفيه ونوادي القمار.
تصريحات كوشنر من كييف، تكثف جدا المسار العملي للطريقة الأمريكية في التعامل مع القضية الفلسطينية وخاصة قطاع غزة، بأنها لن تتدخل ما دام لا يوجد أي خطر حقيقي يهدد دولة اليهود، عسكريا وشعبيا، فيما تعمل على تطوير جوهر المشروع التهويدي بأشكال مختلفة لمواجهة "المعارضة العالمية المتنامية"، والبحث عن صيغ تؤدي إلى "سيادة أمنية يهودية مقابل حقوق سياسية لسكان فلسطينيين في حالة كيانية ملتبسة".
أطلق كوشنر أقواله حول قطاع غزة وتأجيل تنفيذ خطة ترامب، مع انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم الإثنين 7 سبتمبر 2026، وكأنه يضع على جدول الأعمال عدم الذهاب لمناشدات "لغوية" جديدة حول المطالبة بتنفيذ خطة ترامب والعمل على بحث آلية التعافي المبكر وفتح المعابر ودخول قوة الاستقرار وشرطتها المحلية، ولن يغفلوا عن أن ذلك طريق من أجل تطبيق حل الدولتين كي يستقر الشرق الأوسط.
دون تنسيق "ذهني" مع توقيت الوزاري العربي، وضع كوشنر آلية جديدة مؤجلة إلى زمن آخر، وهو ما يمثل "تحديا سياسيا وأخلاقيا" أمامهم، إما تكريس المطالب الإنشائية العامة، التي حددتها بيانات الدول الثمانية، أو أن تخطو خطوة مفاجئة بقرارات تنتقل من لغة التهديد الفارغ إلى صياغة خطوات محددة ضد دولة الكيان، وبعض المصالح الأمريكية خاصة المرتبطة بالمنتج الاستيطاني.
قبل ألفي عام، خرج العالم الإغريقي الأشهر أرخميدس عاريا يصرخ "وجدتها..وجدتها"، بعدما اكتشف قانون الإزاحة الفيزيائي.. ويبدو أن كوشنر اكتشف راهنا قانون "إزاحة غزة" فصرخ لابسا "ايوريكا.. ايوريكا.."..
ما بين عالم خدم الإنسانية باكتشافه العلمي التاريخي.. وتاجر يبحث قانون تطهير إنساني يقف قطاع غزة منتظرا أي إزاحة ستكون..