نشر بتاريخ: 2026/08/30 ( آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 23:45 )

سفيان أبو زايدة: بعد أسبوعين من تصدير الانتخابات للمشهد… لم يُحسم شيء حتى الآن

نشر بتاريخ: 2026/08/30 (آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 23:45)

الكوفية من على جدار فيسبوك، كتب القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي، الوزير السابق د. سفيان أبو زايدة:

«بعد أسبوعين من تصدير موضوع الانتخابات للمشهد، لم يُحسم شيء حتى الآن».

ليست هذه مقولة عابرة، بل تحمل في طياتها ألم الانتظار، وتفتح الباب أمام أسئلة سياسية تتجاوز الانتخابات إلى طريقة صناعة القرار الفلسطيني.

أبو زايدة يطرق جدران الخزان السياسي الفلسطيني، ويصرخ من قاع البئر السياسي، محاولًا كسر جدار الصمت حول استحقاق ما زال يتأرجح بين الحديث عنه وتأجيل حسمه.

وهنا يبرز السؤال: هل هناك أجندة خفية تلعب في أصحاب القرار، وتدفع باتجاه إبقاء ملف الانتخابات معلقًا؟ أم أن الظروف الوطنية فعلًا لا تسمح بإجرائها؟ أم أن هناك ترتيبات سياسية ما زالت تبحث عن لحظتها المناسبة؟

وتبقى الكرة، في نهاية المطاف، في ملعب الرئيس محمود عباس، بوصفه صاحب القرار في تحديد المسار السياسي للمرحلة المقبلة، الأمر الذي يجعل السؤال مشروعًا: لماذا لم يتحول الحديث عن الانتخابات إلى قرار واضح حتى الآن؟

واللافت أن أبو زايدة شخصية سياسية وطنية جريئة، اعتادت طرق الأبواب الموصدة ودق الطاولة الفلسطينية عندما ترى أن الصمت لم يعد مجديًا. فهو يستخدم في ذلك فيسبوك، ووسائل التواصل الاجتماعي، والفضائيات، والمنشورات السياسية والتنظيمية، ليضع الأسئلة أمام الرأي العام وأصحاب القرار.

لكن المشكلة لا تقف عند حدود القرار السياسي؛ فالتنظيمات الفلسطينية نفسها تبدو أحيانًا وكأنها تدور في ساقية السياسة معصوبة الأعين، فلا ترى المصلحة الوطنية كاملة، بقدر ما ترى أحلامها وحساباتها التنظيمية.

تدور الساقية، وتتغير الشعارات، بينما يبقى المواطن على رصيف الانتظار والموت، ينتظر انتخابات تمنحه حقه في المشاركة، وتجدد الشرعية، وتعيد ترتيب البيت الفلسطيني.

فالانتخابات ليست بازارًا سياسيًا تحكمه قاعدة العرض والطلب، ولا معركة للفوز بالسلطة والنفوذ، بل حق أصيل للشعب، ووسيلة لإعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة وتكافؤ الفرص، وإنهاء حالة التفرد والانقسام.

وشعبنا، الذي أنهكته الحرب والطوابير وقسوة الحياة، يبحث عن نافذة أمل. ولعل قول أبي العلاء المعري يلخص شيئًا من هذا الإرهاق:

«تعبٌ كلها الحياةُ فما أعجبُ

إلا من راغبٍ في ازديادِ»

لقد طال الانتظار، والوقت قطار مسرع؛ يتوقف لحظات في المحطات، لكنه لا ينتظر المتأخرين.

الخلاصة

تغريدة سفيان أبو زايدة ليست مجرد تعليق سياسي، بل جرس إنذار يعيد الانتخابات إلى صدارة السؤال الوطني:

متى يُحسم القرار؟

فالانتخابات اليوم ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وتجديد الشرعية، واستعادة القرار الوطني إلى ساحته الطبيعية: الشعب الفلسطيني.