نشر بتاريخ: 2026/07/01 ( آخر تحديث: 2026/07/01 الساعة: 13:31 )
أحمد حرب

البند 17 أخطر من تسليم السلاح

نشر بتاريخ: 2026/07/01 (آخر تحديث: 2026/07/01 الساعة: 13:31)

الكوفية الفخ السياسي الذي يتيح لإسرائيل إعادة هندسة الواقع الفلسطيني كهندسة إنسانية فقط؛ حيث سيُفرغ القطاع مما تبقى من كتل سكانية إلى مناطق معزولة ومتباعدة تحت وصاية وغطاء إنساني، مما سيفكك العمق الاجتماعي الفلسطيني بين أبناء البلد الواحد، ويعيد صياغة العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين السكان، ويترك الحالة الفلسطينية في وضعٍ ينتقل من حالة "اللاسلم" إلى حالة "اللا جذور"، يفقد معها الإنسان الفلسطيني البعد الوطني والعائلي وربما الإنساني...

إن توجّه مجلس السلام والإدارة الأمريكية إلى تنفيذ البند 17 من بنود وقف إطلاق النار بغزة، يُعد أخطر من تسليم السلاح على القضية الفلسطينية والشعب بغزة؛ حيث سيتيح لإسرائيل العمل بما تبقى من مناطق بغزة، وهي أقل من 30 بالمئة من مساحة غزة، ونقل السكان إلى ما يسمى بـ"مناطق آمنة"، مما يشكل احتلالاً جديداً بصيغة السلام، ويجرد القطاع من آخر معاقل الجغرافيا والتاريخ للإنسان الفلسطيني، ويتيح للاحتلال تنفيذ ما يريد على الأرض تحت مسمى "خطة السلام"...

أن تسمح الفصائل وعلى رأسها حماس بتنفيذ هذا البند الخطير، وإعادة رسم الهندسة الجغرافية والسكانية للقطاع، يُعد تماهياً مع هذه الخطة بشكل أو بآخر؛ فالسكوت هنا يعني التنفيذ، وإضاعة الوقت تعني حلولاً على حساب المواطن، والتسويف يعني خلق ذرائع جديدة، وعدم تسليم السلاح يعني قتل ما تبقى لنا من أمل وحياة، وهذا تماماً ما يريده الاحتلال الإسرائيلي: أن نرفض أو نسوّف بالوقت لينفذوا كل ما يريدون...

والأخطر في الحالة هو إرغام اللجنة الوطنية الفلسطينية على المشاركة بتنفيذ هذا البند، وإدارة القطاع من هذه المناطق التي يحددها مجلس السلام والاحتلال الإسرائيلي؛ وهذا يعني إفراغ السكان، ونزوحاً جديداً، وإعادة رسم الجغرافيا الإنسانية للقطاع، وهندسة وإدارة ما تبقى للسكان من موارد، وجعلهم جميعاً تحت رحمة مجلس السلام وما يقرره الاحتلال الإسرائيلي لهم، وستبقى اللجنة تدير الأزمة الإنسانية وتوزع المساعدات في كانتونات مغلقة ومعزولة.

إن مشاركة اللجنة الإدارية للقطاع في هذه الجريمة والموافقة على العمل في هذه المناطق ستكون كارثة وطنية وسقطة أخلاقية لكل من يقبل بتنفيذ هذا البند؛ لأنه سيكون المسمار الأخير في نعش القضية الفلسطينية...

إن مواجهة هذا البند هي المعركة الحقيقية؛ فالسلاح يمكن تعويضه، وأي اتفاق يمكن الالتفاف عليه مع مرور الوقت، لكن القبول بالبند 17 هو تصفية حقيقية للمشهد الفلسطيني على الصعيدين الجغرافي والإنساني. وتمرير هذا البند يعني نكبة جديدة لن نصحو منها لمئات الأعوام، فالتاريخ لا يرحم والوقت ليس في صالحنا، فلا تكونوا أداة الاحتلال للقضاء على آخر معاقل الصبر والصمود بغزة.