نشر بتاريخ: 2026/06/21 ( آخر تحديث: 2026/06/21 الساعة: 17:02 )
شهد حاتم جندية

المرأة الغزية بين النزوح والمسؤولية

نشر بتاريخ: 2026/06/21 (آخر تحديث: 2026/06/21 الساعة: 17:02)

الكوفية بين صفوف الخيام المتلاصقة في أحد مراكز النزوح بقطاع غزة، تبدأ أم محمد يومها قبل شروق الشمس. تستيقظ لتفقد ما تبقى من المياه، وتبحث عن وسيلة لإعداد وجبة بسيطة لأطفالها، قبل أن تنشغل بتفاصيل يوم طويل من المسؤوليات التي لا تنتهي.

قبل الحرب كانت أم محمد تعيش حياة مستقرة نسبياً داخل منزلها، أما اليوم فقد أصبحت الخيمة عنواناً جديداً لحياتها، ومساحة صغيرة تضم أحلاماً مؤجلة وقلقاً دائماً على مستقبل أبنائها.

تقول أم محمد:

"من أول يوم نزحنا فيه وأنا أحاول أوفر لأولادي أبسط الأشياء. أحياناً نقضي ساعات طويلة بحثاً عن المياه أو الطعام. أصعب شيء ليس التعب، بل شعورك أنك لا تستطيعين توفير كل ما يحتاجه أطفالك."

وتواجه آلاف النساء الغزيات ظروفاً متشابهة، حيث تحولت الكثير منهن إلى المعيل الأساسي للأسرة بعد فقدان الزوج أو إصابته أو تعطل مصدر الدخل بسبب الحرب. وبين رعاية الأطفال وتدبير الاحتياجات اليومية، تجد المرأة نفسها أمام مسؤوليات مضاعفة في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

وتوضح أم محمد أن تفاصيل الحياة داخل الخيام أصبحت مليئة بالتحديات.

وتضيف:

"في الصيف نعاني من الحرارة الشديدة والحشرات، وفي الشتاء نخاف من الأمطار والرياح. لا توجد خصوصية، ولا يوجد مكان مناسب للأطفال للعب أو الدراسة. كل يوم نحاول التأقلم مع ظروف جديدة."

ولا تقتصر المعاناة على الجوانب المعيشية فقط، بل تمتد إلى الضغوط النفسية الناتجة عن النزوح المستمر والخوف على أفراد الأسرة وعدم وضوح المستقبل.

من جانبها، تقول الأخصائية الاجتماعية هناء أبو شمالة:

"المرأة في أوقات الأزمات تتحمل أعباءً إضافية تفوق قدرتها أحياناً. فهي تحاول الحفاظ على تماسك الأسرة، وتقديم الدعم النفسي للأطفال، وإدارة شؤون المنزل رغم الظروف الصعبة. هذه الضغوط قد تؤدي إلى الإرهاق النفسي والقلق والاكتئاب إذا لم تتوفر لها وسائل الدعم المناسبة."

وتؤكد أن النساء يحتجن إلى برامج دعم نفسي واجتماعي، إضافة إلى تحسين الظروف المعيشية داخل مراكز النزوح وتوفير الاحتياجات الأساسية بشكل منتظم.

ورغم كل التحديات، ما زالت المرأة الغزية تحاول خلق مساحة من الحياة داخل واقع قاسٍ. فهي تواصل إعداد الطعام بما يتوفر، وتساعد أطفالها على الدراسة، وتحاول أن تمنحهم شعوراً بالأمان رغم الظروف المحيطة.

وتختم أم محمد حديثها قائلة:

"نحن لا نبحث عن رفاهية، فقط نريد حياة كريمة وآمنة لأطفالنا. أكثر ما أتمناه أن يعودوا إلى بيتهم ومدرستهم وأن يعيشوا طفولتهم بعيداً عن الخوف والنزوح."

وبين أعباء النزوح ومسؤوليات الحياة اليومية، تواصل المرأة الغزية أداء دورها بصبر استثنائي، لتبقى شاهداً على قدرة الإنسان على الصمود حتى في أصعب الظروف.

تقرير : شهد حاتم جندية