في إطار فعاليات شهر أكتوبر الوردي للتوعية بسرطان الثدي، أطلقت عملية «الفارس الشهم 3» مبادرة إنسانية لدعم النساء المصابات والناجيات من المرض في قطاع غزة، تحت شعار «وردية بالأمل.. قوية بالحياة»، مستهدفةً 3 آلاف سيدة بالتوعية الصحية والمساندة النفسية والاجتماعية، إلى جانب تقديم الطرود الصحية وتنظيم اللقاءات التثقيفية في مختلف مناطق القطاع.
وتأتي المبادرة في ظل الظروف الإنسانية والصحية القاسية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة، مع تراجع الخدمات الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات الصحية وصعوبة وصول المرضى إلى العلاج، ما يضاعف معاناة النساء المصابات بسرطان الثدي ويزيد أهمية التوعية بالكشف المبكر وسبل الوقاية.
وقالت مسؤولة المبادرات في لجنة إسناد عملية «الفارس الشهم 3»، عطاف الحمران، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن دعم العملية لم يقتصر على إجلاء المرضى إلى دولة الإمارات وتوفير الأدوية والعلاجات اللازمة، بل امتد إلى دعم القطاع الصحي وتحسين خدماته، من خلال المستشفيات الميدانية والعيادات الطبية في شمال وجنوب القطاع، إلى جانب المستشفى العائم في العريش.
وأوضحت الحمران أن لجنة المبادرات تولي اهتمامًا خاصًا بالفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها النساء والأطفال وذوو الإعاقة والمرضى والأيتام والأرامل، مشيرةً إلى أن مبادرة أكتوبر الوردي تستهدف 3 آلاف سيدة من خلال التوعية والتثقيف وتقديم الطرود الصحية والمساندة اللازمة.
وأكدت أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي يمثل عاملًا أساسيًا في زيادة فرص العلاج والنجاة، مشددةً على أهمية نشر الوعي بين النساء، سواء المصابات أو غير المصابات، وتعزيز ثقافة الفحص الدوري.
من جانبه، قال المتحدث باسم عملية «الفارس الشهم 3»، الدكتور عزام شعث، إن المبادرة تأتي ضمن سلسلة من المشاريع الإنسانية والصحية التي تنفذها العملية في قطاع غزة، انطلاقًا من حرصها على إحياء المناسبات العالمية وتحويلها إلى أنشطة عملية تسهم في دعم الفئات الأكثر تضررًا.
وأضاف شعث، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، أن المبادرة تستهدف دعم السيدات المصابات والناجيات من سرطان الثدي من خلال التوعية والتثقيف، إلى جانب استمرار المساندة الإغاثية والإنسانية، مؤكدًا أن النساء في غزة واجهن على مدار سنوات الحرب والحصار ظروفًا بالغة الصعوبة، ما يجعل الوقوف إلى جانبهن مسؤولية إنسانية مستمرة.
وأشار إلى أن العملية تواصل تدخلاتها في المجالات الطبية والإغاثية، وتعمل على تنفيذ مبادرات نوعية تلبي احتياجات النساء، في ظل التحديات التي تواجه المنظومة الصحية في القطاع.
بدورها، أكدت المتطوعة ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، هناء أبو ندى، أن مبادرة «وردية بالأمل.. قوية بالحياة» تحمل رسالة تضامن وأمل إلى النساء الفلسطينيات اللواتي واجهن المرض والحرب والنزوح والفقد، وما زلن يتمسكن بالحياة رغم قسوة الظروف.
وقالت أبو ندى إن دولة الإمارات وعملية «الفارس الشهم 3» واصلتا تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والصحية إلى سكان القطاع، بما يشمل الاستشارات الطبية والأدوية والمستلزمات الصحية وإجلاء المرضى للعلاج في الإمارات، فضلًا عن إقامة المستشفى العائم في العريش لاستقبال المرضى القادمين من غزة.
وشددت على أن المبادرة تؤكد أهمية صحة المرأة وسلامتها، وتعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، معتبرةً أن دعم النساء في غزة رسالة إنسانية تؤكد حقهن في الحياة والأمل رغم الحرب وتداعياتها.
وفي شهادات مؤثرة، تحدثت ناجيات من سرطان الثدي عن أهمية المبادرة في تعزيز الدعم النفسي والمعنوي للنساء، واستمرار التوعية الصحية في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع.
وقالت فاطمة الأسطل، الناجية من سرطان الثدي، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إنها أصيبت بالمرض عام 2018، وخضعت للعلاج الإشعاعي والكيماوي، وتواصل حاليًا العلاج الهرموني، مؤكدةً أن اكتشاف المرض مبكرًا أسهم في إنقاذ حياتها.
ودعت الأسطل النساء إلى إجراء الفحوصات اللازمة وعدم إهمال الكشف المبكر، محذرةً من أن التأخر في اكتشاف المرض قد يؤدي إلى تفاقمه وانتشاره إلى مناطق أخرى. كما أعربت عن تقديرها للمبادرة التي تذكّر النساء بأهمية صحتهن وتقدم لهن التوعية في ظل نقص الأدوية وإغلاق المعابر.
أما منى سلامة، الناجية من سرطان الثدي، فروت جانبًا من رحلتها مع المرض، موضحةً أنها أصيبت به في رمضان عام 2023، وخضعت لعملية جراحية ثم للعلاج، قبل أن تتوجه إلى القدس لاستكمال علاجها الإشعاعي، وذلك قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر بأيام.
وأضافت سلامة أنها بقيت عالقة في القدس لمدة عامين وشهرين، قبل أن تعود إلى غزة لتجد نفسها أمام واقع النزوح والخيام والظروف المعيشية القاسية ونقص الأدوية والإمكانات الطبية.
وأكدت أن المبادرة تمثل رسالة دعم مهمة للنساء المصابات والناجيات، اللواتي يحتجن إلى المساندة المادية والنفسية والمعنوية، داعيةً إلى استمرار هذه الجهود والوصول إلى المريضات داخل خيامهن، لتقديم الدعم لهن في ظل الظروف الصعبة.
وتسلط مبادرة «الفارس الشهم 3» الضوء على أهمية الرعاية الصحية والنفسية للنساء في غزة، لا سيما المصابات والناجيات من سرطان الثدي، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام حصول المرضى على العلاج. كما تجدد الدعوة إلى تعزيز الوعي بالكشف المبكر، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وضمان وصول الرعاية الصحية إلى كل امرأة تحتاج إليها في القطاع.