روحي فتوح يكشف كواليس تأجيل الانتخابات الفلسطينية
نشر بتاريخ: 2026/10/11 (آخر تحديث: 2026/10/11 الساعة: 16:16)

رام الله: قال رئيس المجلس الوطني روحي فتوح ، اليوم الأحد  ، إن قرار تأجيل الانتخابات جاء لإتاحة المجال أمام حوار وطني شامل يفضي إلى التوافق على المرحلة المقبلة، وتشكيل مجلس وطني جديد يضم مختلف القوى والفصائل ، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب القوى الموجودة خارج إطار المجلس الحالي.

وأوضح فتوح في  تصريحات صحفية، أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قدمت، قبل فترة، خريطة طريق دعت فيها إلى منح الحوار الوطني مساحة كافية للتفاهم على مرحلة انتقالية تشمل تشكيل مجلس وطني جديد، وتأجيل الانتخابات التشريعية إلى حين تحقيق توافق بين مختلف الفصائل، محذرًا من أن إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة قد يكرس حالة الانقسام، في ظل الأوضاع القائمة في قطاع غزة و القدس .

مشاورات فلسطينية وتفاهمات بشأن تأجيل الانتخابات

وأضاف فتوح أن النقاشات المتعلقة بالانتخابات كانت مستمرة، سواء على المستوى الدستوري أو الفني أو الإداري، استعدادًا للموعد الذي كان مقررًا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إلا أن التطورات السياسية والظروف الميدانية دفعت باتجاه إعادة النظر في الموعد.

وأشار إلى وجود تفاهمات ومشاورات بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية ومختلف الفصائل، موضحًا أن رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمد اشتية أجرى، وفق ما ورد في التصريح، اتصالات ولقاءات مع ممثلين عن عدد من القوى، من بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ولفت إلى أن الرئيس محمود عباس توجه، في وقت سابق، إلى جمهورية مصر العربية، وكان فتوح ضمن الوفد المرافق له، حيث طلب الرئيس الفلسطيني من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي رعاية حوار وطني فلسطيني شامل، بهدف التوصل إلى رؤية فلسطينية مشتركة تتيح إجراء انتخابات سلسة ونزيهة وديمقراطية، مع توفير الظروف الملائمة لإنجاحها.

وأوضح أن الفترة المتبقية حتى موعد الانتخابات لم تكن كافية لإجراء حوار شامل، لا سيما أن الموعد النهائي لتقديم القوائم الانتخابية كان مقررًا في 13 أكتوبر/تشرين الأول، الأمر الذي استدعى توفير مساحة زمنية أكبر أمام القوى السياسية للتشاور والتوصل إلى تفاهمات مشتركة.

قيود إسرائيلية تعرقل إجراء الانتخابات في غزة والقدس

وبيّن فتوح أن هناك عوامل أخرى أعاقت إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، من بينها رفض السلطات الإسرائيلية منح تصاريح لرئيس وأعضاء لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية للتوجه إلى قطاع غزة.

وأضاف أن إسرائيل رفضت كذلك السماح بدخول فرق أوروبية وأجنبية معنية بمراقبة الانتخابات، إلى جانب فرق استطلاعية كانت تعتزم زيارة القطاع لتقييم الأوضاع على الأرض، كما منعت لجنة الانتخابات المركزية من التوجه إلى القدس.

وأشار إلى أن هذه القيود، إلى جانب الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية المعقدة في قطاع غزة، أثارت مخاوف بشأن إمكانية إجراء انتخابات شاملة في جميع الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن العملية الانتخابية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون في غزة والقدس والضفة الغربية.

الأوضاع الإنسانية في غزة تزيد تعقيدات المشهد الانتخابي

وتطرق رئيس المجلس الوطني الفلسطيني إلى الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مشيرًا إلى مرور عام على المسار المرتبط بالقرار 2803 ومؤتمر شرم الشيخ للسلام في القطاع، دون تحقيق تقدم كافٍ، بحسب وصفه، في تنفيذ الترتيبات المتوقعة أو الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وقال إن الأوضاع في غزة ما زالت بالغة التعقيد، في ظل احتياجات السكان الأساسية إلى المياه والغذاء والدواء والتعليم، إلى جانب التداعيات السكانية والإنسانية الناجمة عن الحرب والنزوح.

وأضاف أن معالجة هذه الظروف تمثل أولوية، وأن توفير بيئة مناسبة للعملية الانتخابية يتطلب التعامل مع العقبات السياسية والميدانية والإنسانية التي تحول دون مشاركة الفلسطينيين بحرية في الانتخابات.

وأكد فتوح أن المشاورات أفضت إلى قناعة بضرورة إتاحة المجال أمام الحوار الوطني الشامل، مشيرًا إلى أن اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية شهد توافقًا على قرار التأجيل، كما رحبت حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية بالقرار، وفق ما أورده في تصريحه.

مؤشرات لتقارب سياسي مع حماس

وفي سياق متصل، أشار فتوح إلى ما وصفه بوجود مؤشرات على تحول في رؤية حركة حماس السياسية، بما قد يتيح تقاربًا مع وجهة نظر منظمة التحرير الفلسطينية بشأن إدارة المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الجانب الفلسطيني يسعى إلى تحقيق موقف وطني موحد في إطار القرار الوطني الفلسطيني المستقل، بما يضمن التوافق على كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل، لافتًا إلى أن منظمة التحرير تعتمد المقاومة الشعبية السلمية ضمن توجهاتها.

وأضاف أن الحوار الوطني الشامل لم يبدأ بعد بصورته الموسعة، إلا أن الاتصالات والمشاورات والاستطلاعات التي أجريت خلال الفترة الماضية تشير، بحسب تقديره، إلى وجود نوايا لتحقيق تقارب سياسي بين الأطراف الفلسطينية.

وشدد على أهمية البناء على هذه المؤشرات للوصول إلى تفاهمات تضمن الشراكة الوطنية، وتوحيد الموقف الفلسطيني بشأن القضايا السياسية والاستراتيجية.

تجميد تشكيل المجلس الوطني تمهيدًا لشراكة فلسطينية أوسع

وكشف فتوح أن العمل على تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد بدأ منذ فترة، موضحًا أنه أرسل وفودًا إلى عدد من الدول لإجراء مشاورات مع التجمعات والجاليات الفلسطينية في الشتات، واختيار ممثلين عنها لعضوية المجلس.

وأضاف أن الخطة تضمنت توزيع 150 مقعدًا على الدول وفقًا لحجم الجاليات الفلسطينية فيها، بهدف ضمان تمثيل الفلسطينيين في الخارج ضمن المجلس الوطني الجديد.

وأوضح أنه جرى الاتفاق، بالتنسيق مع أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والرئيس محمود عباس ومختلف الأطراف المعنية، على تجميد هذه العملية مؤقتًا، انطلاقًا من أن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل الإطار الوطني الجامع، وأن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع قاعدة المشاركة السياسية.

وأكد أن الهدف يتمثل في تشكيل مجلس وطني جديد يضم مختلف القوى والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يحقق الشراكة الوطنية ويعزز التمثيل الفلسطيني.

وأشار إلى أن حماس والجبهة الشعبية وفصائل أخرى طالبت بإجراء حوار شامل وتجميد عملية تشكيل المجلس الوطني إلى حين التوصل إلى تفاهمات بشأن المشاركة الكاملة في مؤسسات منظمة التحرير.

انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة ومجلس وطني جديد

وقال فتوح إن المرحلة المقبلة تتطلب التوافق على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، ضمن فترة سياسية وبرلمانية مترابطة، بالتوازي مع تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد.

وأوضح أن منظمة التحرير الفلسطينية هي التي أنشأت السلطة الوطنية الفلسطينية، وفوضتها جزءًا من صلاحياتها لإدارة شؤون الشعب الفلسطيني ضمن النطاق الجغرافي للسلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأضاف أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو توسيع المشاركة الفلسطينية داخل مؤسسات منظمة التحرير، بما يشمل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي، وتعزيز الشراكة بين مختلف القوى السياسية.

وأشار إلى وجود فكرة لم تُناقش بصورة نهائية بعد، تتعلق بإمكانية تكليف المجلس المركزي الفلسطيني المقبل بمهام الرقابة على الحكومة والجهاز التنفيذي للسلطة الوطنية الفلسطينية، في ظل عدم وجود مجلس تشريعي قائم.

وأكد أن هذه الفكرة ما زالت في إطار النقاش، وليست قرارًا نهائيًا، مشددًا على تطلع القيادة الفلسطينية إلى حوار شامل يفضي إلى تفاهمات ثابتة وشراكة حقيقية بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

مصر تستعد لرعاية الحوار الوطني الفلسطيني

وأعرب فتوح عن شكره لجمهورية مصر العربية والرئيس عبد الفتاح السيسي، لتلبية طلب الرئيس محمود عباس بشأن رعاية الحوار الوطني الفلسطيني الشامل.

وأوضح أن وفدًا من حركة فتح توجه إلى مصر، يوم الأربعاء بحسب ما ورد في التصريح، لإجراء مشاورات أولية والتفاهم بشأن جدول أعمال الحوار المرتقب.

وأشار إلى أن الاتصالات قد تشمل لقاءات ثنائية أو ثلاثية أو رباعية مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، إلى جانب الأطراف الراغبة في المشاركة، وذلك للتحضير للحوار الوطني الموسع الذي يُتوقع أن تستضيفه مصر.

وشدد على ضرورة الاستعداد الجيد للحوار، قائلًا إن الفلسطينيين لا يريدون الدخول في جولة جديدة من الخلافات أو الإخفاق، بل يسعون إلى تحقيق نتائج ملموسة تنهي حالة التجاذب وتؤسس لتوافق وطني.

وأوضح أن الملفات المطروحة تشمل الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتشكيل المجلس الوطني الجديد، باعتبارها استحقاقات مرتبطة بالنظام السياسي الفلسطيني، مؤكدًا أهمية التوافق بشأنها لتجنب الصراعات الداخلية.

شروط انضمام حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية

وفي ما يتعلق بانضمام حركة حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية، قال فتوح إن الرئيس محمود عباس قدم، قبل نحو ثلاث سنوات، ورقة تتضمن نقاطًا واضحة بشأن متطلبات الانضمام إلى المنظمة.

وأوضح أن النقطة الأولى تتعلق بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، معتبرًا أن الانضمام إلى المنظمة يتطلب الإقرار بهذه الصفة.

وأضاف أن النقطة الثانية تتعلق بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير، الذي قال إنه معتمد منذ عام 1988، مشيرًا إلى ضرورة التزام أي طرف يرغب في الانضمام إلى المنظمة بهذا البرنامج السياسي.

وأشار كذلك إلى وجود التزامات مترتبة على منظمة التحرير الفلسطينية، يتعين على الأطراف الراغبة في العضوية احترامها والموافقة عليها.

وتطرق فتوح إلى قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بما يشمل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، إضافة إلى القرارات المرتبطة بحقوق الإنسان، معتبرًا أنها تشكل مرجعية قانونية وسياسية للقضية الفلسطينية.

وذكر من بين هذه القرارات القرارين 181 و194، مشددًا على أهمية التفاهم بشأن المرجعيات السياسية والبرنامج الوطني والالتزامات المرتبطة بعضوية منظمة التحرير.

وأضاف أن التوصل إلى تفاهمات بشأن هذه الملفات، والاتفاق على برنامج سياسي مشترك وتنفيذه، من شأنه أن يساعد على تجاوز الأزمة الفلسطينية الراهنة، وتعزيز وحدة الموقف الوطني، والانتقال من واقع السلطة الوطنية إلى أفق الدولة الفلسطينية.

وفي معرض حديثه عن المواقف الإسرائيلية من إجراء الانتخابات الفلسطينية، أشار فتوح إلى تصريحات إسرائيلية صادرة عن مسؤولين، بينهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية، قال إنها تعكس توجهًا نحو تكريس الانقسام الفلسطيني وإضعاف وحدة الموقف الوطني.

واعتبر أن هناك أسبابًا معروفة ومباشرة تعيق إجراء الانتخابات، في مقدمتها الانقسام الفلسطيني الذي وقع عام 2007، إلى جانب الإجراءات الإسرائيلية التي تحد من قدرة الفلسطينيين على ممارسة حقوقهم السياسية والتنقل بحرية.

وضرب مثالًا على ذلك بما يتعرض له المزارعون الفلسطينيون خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من ألف حادثة مرتبطة بالاعتداءات أو القيود، وفق ما ذكره في التصريح.

وتساءل فتوح عن إمكانية إجراء انتخابات حرة في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين، ومنع بعضهم من الوصول إلى القدس أو قطاع غزة، أو التنقل بين المناطق المختلفة.

وأكد أن هذه الظروف تثير تساؤلات بشأن قدرة الفلسطينيين على المشاركة في الانتخابات بصورة حرة وشاملة، مشددًا على ضرورة توفير ضمانات تتيح للمواطنين ممارسة حقوقهم السياسية دون قيود.

دعوة إلى ضغوط دولية لضمان الحقوق الفلسطينية

ودعا فتوح المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل لضمان تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات الفلسطينية، ووقف الإجراءات التي تعيق حركة الفلسطينيين ومشاركتهم السياسية.

ورحب بالإجراءات الدولية ذات الطابع الاقتصادي، مشيرًا إلى أهمية استمرار الجهود الدولية وعدم الاكتفاء بخطوات محدودة لا تعالج جذور الأزمة.

وأكد أن إنجاح العملية الانتخابية يتطلب معالجة العقبات الإسرائيلية، والتوصل إلى توافق وطني فلسطيني، وتوفير بيئة سياسية وميدانية تسمح بإجراء الانتخابات في مختلف الأراضي الفلسطينية، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

واختتم فتوح بالتأكيد على أن الحوار الوطني الشامل والشراكة السياسية يمثلان مدخلًا أساسيًا لتوحيد المؤسسات الفلسطينية، وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة التوافق، بما يتيح مواجهة التحديات الراهنة والخروج من حالة الانقسام.