24 ألف قرار اعتقال إداري بحق الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023
نشر بتاريخ: 2026/10/10 (آخر تحديث: 2026/10/10 الساعة: 20:54)

رام الله - أكد مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، الباحث رياض الأشقر، أن سلطات الاحتلال صعّدت استخدام الاعتقال الإداري منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأصدرت أكثر من 24 ألف قرار اعتقال إداري، بين أوامر جديدة وقرارات تجديد، في وقت تجاوز فيه عدد الأسرى الإداريين 3400 أسير.

وأوضح الأشقر، في تقرير صدر بمناسبة مرور ثلاث سنوات على حرب الإبادة، أن سلطات الاحتلال شنّت، مع بدء العدوان على قطاع غزة، حملة اعتقالات واسعة في الضفة والقدس المحتلتين، خشية اندلاع احتجاجات تنديدًا بالحرب، ثم حوّلت آلاف المعتقلين إلى الاعتقال الإداري رغم عدم تقديم أدلة لإدانتهم أو توجيه تهم إليهم.

وأشار إلى أن عدد الأسرى الإداريين ارتفع إلى أكثر من 3400، بما يشكل نحو 35% من إجمالي الأسرى في سجون الاحتلال، البالغ عددهم قرابة 9400 أسير، مقارنة بنحو 1300 معتقل إداري قبل الحرب، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العدد السابق.

واعتبر الأشقر أن هذا التصعيد يأتي في إطار سياسة عقاب جماعي تستهدف الفلسطينيين، إذ يُحتجز آلاف الأشخاص بناءً على الشكوك وتقارير أمنية يعدّها جهاز «الشاباك»، الذي يتولى الإشراف على هذا الملف، دون توجيه تهم معلنة أو إتاحة الاطلاع على الأدلة التي يستند إليها الاعتقال.

وبيّن أن الاعتقال الإداري طال مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، من الناشطين والمعلمين وطلاب الجامعات والمدارس، إلى الأطفال والنساء ونواب المجلس التشريعي ورؤساء البلديات والمرضى وكبار السن وذوي الإعاقة، لافتًا إلى أن بعض المعتقلين أمضوا فترات تصل إلى ثلاث سنوات متتالية وأكثر دون لوائح اتهام أو إدانات تبرر استمرار احتجازهم.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تعيد اعتقال آلاف الأسرى المحررين بعد أسابيع أو أشهر قليلة من الإفراج عنهم، وتصدر بحقهم أوامر اعتقال إداري جديدة، مشيرًا إلى أن غالبية المعتقلين إداريًا حاليًا سبق أن اعتُقلوا في سجون الاحتلال.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال حوّلت عشرات الأسرى إلى الاعتقال الإداري بعد انتهاء محكومياتهم الفعلية بدلًا من الإفراج عنهم، ومن بينهم الأسير محمد المدني من نابلس، الذي أمضى 12 عامًا متتالية في السجن، قبل أن يصدر بحقه قرار اعتقال إداري عقب انتهاء محكوميته.

النساء والأطفال في دائرة الاعتقال الإداري

وأشار الأشقر إلى أن الاعتقال الإداري يشمل النساء والأطفال، موضحًا أن 21 أسيرة يقبعن في سجون الاحتلال بموجب أوامر اعتقال إداري دون تهمة، وقد جُدد اعتقال عدد منهن ثلاث مرات متتالية.

ومن بين الأسيرات، وفق التقرير، الأسيرة المحررة ياسمين شعبان، والصحفية بشرى الطويل، التي قال إنها تقبع في العزل الانفرادي منذ أسابيع، والأسيرة القاصر هناء حماد من الخليل، التي جُدد اعتقالها للمرة الرابعة.

كما أفاد بأن نحو 90 طفلًا يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمة، معتبرًا أن احتجازهم دون لوائح اتهام أو محاكمات عادلة يفاقم الانتهاكات بحق القاصرين.

وأضاف أن سلطات الاحتلال أعادت اعتقال عدد من الأسرى المحررين في صفقة التبادل الأخيرة، وأصدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري لفترات متفاوتة، رغم أن بعضهم أمضى سنوات طويلة في السجون قبل الإفراج عنه.

اتهامات بحرمان الأسرى من ضمانات المحاكمة العادلة

واتهم الأشقر سلطات الاحتلال باستخدام الاعتقال الإداري لاستنزاف أعمار الفلسطينيين داخل السجون دون سند قانوني، وبما يتعارض، بحسب قوله، مع القيود التي يفرضها القانون الدولي على اللجوء إلى هذا الإجراء، الذي يفترض أن يظل استثنائيًا ومحكومًا بضوابط صارمة.

وأوضح أن جهاز المخابرات يعتمد على ما وصفه بالتهم السرية التي لا يُسمح للمعتقلين أو محاميهم بالاطلاع عليها بصورة كافية، الأمر الذي يحرمهم من الدفاع عن أنفسهم ويقوّض ضمانات المحاكمة العادلة.

وأشار إلى أن 13 أسيرًا إداريًا استشهدوا ضمن شهداء الحركة الأسيرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان آخرهم الأسير الإداري معتز الأطرش من الخليل، الذي قال إنه استشهد نتيجة الإهمال الطبي.

وانتقد الأشقر دور المنظومة القضائية الإسرائيلية، قائلًا إنها رفضت 99% من طلبات الاستئناف التي قدمها محامو الأسرى الإداريين أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا، بناءً على توصيات المخابرات. وأضاف أن الموافقة على عدم تجديد الاعتقال لا تصدر، في بعض الحالات، إلا بعد أن يمضي الأسير عامين على الأقل رهن الاعتقال الإداري.

أكثر من 1400 معتقل من غزة خارج الإحصاء

وكشف الأشقر أن أعداد المعتقلين الإداريين المعلنة لا تشمل أكثر من 1400 معتقل من قطاع غزة، تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى «المقاتل غير الشرعي».

واعتبر أن هذا التصنيف يتيح احتجاز المعتقلين دون تهمة محددة أو سقف زمني واضح، بما يلتف على الضمانات القانونية، مشددًا على أن المعتقلين من غزة مدنيون في الأساس، ويجب أن يتمتعوا بالحماية التي تكفلها اتفاقية جنيف الرابعة.

وفي ختام تقريره، دعا الأشقر المؤسسات الدولية إلى التدخل الفعلي للحد من استخدام الاعتقال الإداري، والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن المعتقلين المحتجزين دون تهم معلنة أو مبررات قانونية، مؤكدًا ضرورة وضع حد لهذه السياسة وضمان حقوق الأسرى وفق القانون الدولي.