بلدية غزة لـ"الكوفية": 85% من البنية التحتية دُمرت.. والقطاع يواجه مخاطر بيئية وإنسانية مع اقتراب الشتاء
نشر بتاريخ: 2026/10/07 (آخر تحديث: 2026/10/07 الساعة: 19:11)

حذّر المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، من التداعيات الكارثية التي خلّفتها ثلاث سنوات من الحرب على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن نحو 85% من إجمالي البنية التحتية في القطاع تعرضت للدمار، إلى جانب أضرار واسعة طالت الأحياء السكنية والمؤسسات والمرافق الخدمية وشبكات الطرق والمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات.

وأوضح مهنا، خلال مداخلة عبر خدمة «زوم» مع قناة «الكوفية» من غزة، أن الدمار شمل قطاعات حيوية، من بينها آبار ومحطات المياه وشبكات الصرف الصحي، فضلًا عن الطرق التي تحولت أجزاء واسعة منها من طرق معبدة إلى مسارات ترابية، محذرًا من تراكم نحو 68 مليون طن من الركام في مختلف مناطق القطاع، بما يحويه من مواد خطرة ومخلفات غير منفجرة، إلى جانب وجود جثامين لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة.

أزمة مياه خانقة

وأشار إلى أن قطاع غزة يعاني أزمة مياه متفاقمة منذ بداية الحرب، مع عجز في مصادر المياه يتراوح بين 70 و80%، لافتًا إلى أن مدينة غزة وحدها شهدت تدمير 72 بئرًا للمياه، ومحطة تحلية المياه شمال غربي المدينة، وأكثر من 150 ألف متر طولي من شبكات المياه، إضافة إلى عشرات محطات التحلية وخطوط نقل المياه.

وبيّن أن حصة الفرد من المياه تراجعت إلى أقل من 10 لترات يوميًا، مقارنة بنحو 90 لترًا أو أكثر قبل الحرب، معتبرًا أن هذه الكمية لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية من الشرب والطهي والنظافة.

ولفت مهنا إلى أن الأزمة لا تقتصر على نقص المياه، بل تمتد إلى الجانب البيئي، في ظل تراكم أكثر من 380 ألف متر مكعب من النفايات الصلبة في مدينة غزة، إلى جانب طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المناطق وتسرب أكثر من 24 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة باتجاه شاطئ البحر، ما ينذر بتداعيات بيئية وصحية خطيرة.

مخاطر مضاعفة مع اقتراب الشتاء

وحذر المتحدث باسم بلدية غزة من أن اقتراب موسم الأمطار يهدد بتفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام ومناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن العديد من الخيام تضررت وتهالكت بفعل طول فترة استخدامها.

وقال إن منظومة تصريف مياه الأمطار تعرضت لدمار واسع، وتراجعت قدرتها على التصريف إلى أقل من 20%، محذرًا من مخاطر اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الأمطار في مناطق تجمع المياه، ومنها بركة الشيخ رضوان.

وأضاف أن المخاطر تزداد في المناطق التي تضم مباني متضررة وآيلة للسقوط، مؤكدًا أن أي فيضانات قد تهدد حياة السكان، فضلًا عن احتمال تفاقم الأزمات البيئية والصحية في المناطق التي تضم مراكز إيواء ومخيمات للنازحين.

دعم محدود لا يتناسب مع حجم الكارثة

وأكد مهنا أن الدعم الدولي المقدم للبلديات لا يزال محدودًا للغاية مقارنة بحجم الاحتياجات، واصفًا ما يتوفر من إمكانات بأنه «نقطة في بحر» الاحتياجات المتزايدة.

وأوضح أن بلدية غزة فقدت خلال الحرب 135 آلية ومركبة كانت تستخدم في تقديم الخدمات، فيما لا تزال هناك حاجة عاجلة إلى إدخال آليات ومعدات ثقيلة ومتخصصة لرفع الركام ومعالجة النفايات وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي والطرق.

وطالب بإدخال مواد البناء والمواسير ومستلزمات البلديات، إلى جانب المساكن المؤقتة والخيام والشوادر، والاستعداد بشكل عاجل لموسم الشتاء، مؤكدًا أن حجم الدمار يتطلب استجابة واسعة وسريعة لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للسكان والنازحين.

وأشار مهنا إلى أن البلديات تواجه تحديات متراكمة في مختلف القطاعات، وأن معالجة آثار الحرب تتطلب فتح المعابر وإدخال المعدات والمواد اللازمة لبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة تأهيل البنية التحتية التي تعرضت لدمار واسع خلال السنوات الثلاث الماضية.