هلوسة الذكاء الاصطناعي كادت أن تتسبّب بتحرّك أميركي ضدّ سفينة صينية
نشر بتاريخ: 2026/09/23 (آخر تحديث: 2026/09/23 الساعة: 19:01)

دفع تقرير استخباراتي أميركي خاطئ، أُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي، الجيش الأميركي إلى الاستعداد لاعتراض سفينة صينية في الشرق الأوسط، قبل أن يكشف تدقيق لاحق أن معلومة بشأن نقلها مكونات مرتبطة ببرنامج أسلحة نووية كانت غير صحيحة، وفق تقرير لشبكة "سي أن أن".

وبحسب الشبكة، جرى تداول التقرير داخل الجيش الأميركي في ربيع 2026، وتضمن تقديرًا بأن سفينة صينية تعبر المنطقة تحمل مكونات مرتبطة ببرنامج نووي عسكري. وعلى أساس هذه المعلومة، بدأت القوات الأميركية التحضير لعملية محتملة ضد السفينة، شملت استعداد عسكريين مسلحين للصعود إليها، فيما كانت طائرات عسكرية قد أقلعت بالفعل.

لكن مراجعة المعلومات الأساسية التي استند إليها التقرير كشفت أن محللًا في قيادة العمليات الخاصة استعان بروبوت دردشة للحصول على معلومات عن حمولة السفينة، وأن الأداة أخطأت في تحديد طبيعة الشحنة، قبل استخدام الذكاء الاصطناعي مرة أخرى لإعداد تقرير استخباراتي بالصيغة المتداولة بين المسؤولين العسكريين.

ونقلت "سي أن أن" عن مصادر مطلعة أن محللين ذوي خبرة راجعوا المواد التي بُني عليها التقرير قبيل تنفيذ العملية، واكتشفوا أن الاستنتاج المتعلق بالمكونات النووية لا يستند إلى المعلومات الأصلية، ما أدى إلى إلغاء التحرك.

ووصف مصدر تحدث إلى الشبكة التقرير بأنه غير صحيح بالكامل، وقال إنه كاد أن يؤدي إلى حرب. ولم تؤكد المصادر أن مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة والصين كانت حتمية، لكن الواقعة أثارت مخاوف بشأن إمكانية انتقال أخطاء الذكاء الاصطناعي إلى قرارات عملياتية عالية الحساسية قبل التحقق منها بصورة كافية.

ووفق المعلومات المنشورة، استخدم المحلل روبوت الدردشة في التعامل مع معلومات استخباراتية من مصادر مفتوحة وأخرى حكومية، ثم استعان بالذكاء الاصطناعي في صياغة النتائج ضمن تقرير رسمي.

ولم يتضح ما إذا كانت الأداة المستخدمة منتجًا تجاريًا، مثل "تشات جي بي تي" أو "كلود" أو "جيميناي"، أم نظامًا داخليًا تابعًا للحكومة الأميركية. وتأتي الواقعة في وقت يوسّع فيه الجيش الأميركي استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات تتراوح بين تحليل البيانات الاستخباراتية والتخطيط والاستهداف، وصولًا إلى الخدمات اللوجستية وإدارة الموارد.

وكان وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، قد أصدر في كانون الثاني/يناير 2026 استراتيجية لتسريع دمج الذكاء الاصطناعي في القوات المسلحة، تضمنت توسيع التجارب باستخدام النماذج المتقدمة، وإزالة العقبات البيروقراطية أمام استخدامها، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية والبيانات والنماذج والكوادر اللازمة لتطبيقها عسكريًا.

وتعيد حادثة السفينة الصينية إلى الواجهة النقاش بشأن الضوابط المطلوبة عند استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في الاستخبارات والعمليات العسكرية، ولا سيما عندما تُستخدم مخرجات هذه الأنظمة في قرارات قد تقود إلى استخدام القوة.

وأشارت تغطية "سي أن أن" إلى وجود تفاوت في القواعد التي تحكم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين أفرع الجيش الأميركي، في وقت يتزايد فيه الاعتماد عليها في مهام حساسة.

كما دفعت الواقعة مشرعين إلى المطالبة بمراجعة الضوابط الحكومية المتعلقة بإدخال الذكاء الاصطناعي في العمل العسكري. وتبرز القضية خطر التعامل مع مخرجات النماذج التوليدية باعتبارها معلومات موثوقة من دون العودة إلى المصادر الأصلية والتحقق البشري منها، خصوصًا في المجالات التي يمكن أن تترتب على الخطأ فيها تداعيات أمنية أو عسكرية مباشرة.