دحلان بين ضجيج اسرائيل وحسابات الخصوم ..
نشر بتاريخ: 2026/09/11 (آخر تحديث: 2026/09/11 الساعة: 16:13)

من يتابع الضجة الأخيرة حول محمد دحلان، يلاحظ أن الرجل أصبح حاضرًا في روايتين متناقضتين.

في إسرائيل، يتهمه الليكود بالتدخل في الانتخابات ومحاولة التأثير على مستقبل حكومة نتنياهو.

وفي الساحة الفلسطينية، تتحول اجتماعاته واتصالاته وتحركاته إلى مادة جاهزة للإشاعات والتخوين.

وهنا يطرح السؤال نفسه:

إذا كان دحلان غير مؤثر، وحضوره في الساحات ليس قويًا، كما يقول خصومه، فلماذا كل هذا القلق من تحركاته؟

أما إطلاق الاتهامات والإشاعات من العدو مباشرة، ومن الخصوم السياسيين في الداخل، دون دليل، ثم تحويلها إلى حقائق إعلامية، فليس سياسة، وإنما محاولة لصناعة صورة تخدم أصحابها.

دحلان ليس طرفًا في الصراع الداخلي الإسرائيلي، ولا يعنيه أي طرف منهم، فجميعهم على مساحة واحدة من العداء لشعبنا وقضيتنا.

قوته السياسية الحقيقية لا تحتاج إلى مبالغة.

فالرجل يمتلك تجربة سياسية طويلة، وعلاقات إقليمية ودولية واسعة، وحضورًا واضحًا في الملفات الفلسطينية.

وخلال سنوات الحرب على غزة، لم تكن القضية الفلسطينية بعيدة عن مواقفه وتحركات تياره، بل كان القائد الفلسطيني الأبرز الذي قدم الخدمات لشعبه المنكوب، والمدافع الأقوى عن شعبه في محاولاته وتحركاته لوقف العدوان الغاشم.

ومن الطبيعي، في مرحلة فلسطينية حساسة، أن يتحرك سياسيًا، وأن يلتقي مع قوى وشخصيات مختلفة، وأن يبحث عن مساحات للتفاهم.

الاجتماع مع فصيل ليس مؤامرة.

والتواصل مع طرف فلسطيني ليس صفقة.

والعلاقة مع طرف عربي أو دولي ليست تهمة.

المعيار الحقيقي هو: ماذا ينتج عن هذه التحركات؟ وما الذي تقدمه للقضية الفلسطينية؟

والسؤال الأبرز والأهم: كيف اجتمعت وتلاقت الشائعات من العدو الإسرائيلي ومن الخصوم السياسيين الفلسطينيين الآن، وفي هذا الوقت بالذات؟ ولمصلحة من؟

المشكلة أن بعض الخصوم لا يناقشون دحلان في مشروعه، بقدر ما يحاولون صناعة صورة عنه، ثم مهاجمة الصورة التي صنعوها.

ومع اقتراب الاستحقاقات الفلسطينية القادمة، تصبح هذه الحملات أكثر قابلية للفهم.

فحين يتعذر مواجهة الخصم سياسيًا، يصبح تشويه صورته أسهل من مناقشة أفكاره.

لكن في النهاية، لا نتنياهو يقرر مستقبل الفلسطينيين، ولا الليكود يحدد من يمثلهم، ولا الإشاعة تستطيع أن تحسم انتخابات.

الحكم يجب أن يكون للشعب.

بالبرنامج، والموقف، والأداء.

ومن يريد مواجهة دحلان، فليواجهه سياسيًا.

أما الاتهامات بلا دليل، فلن تصنع مستقبلًا لفلسطين.

الله غالب.