الحركة الوطنية الفلسطينية: حماية حقوق المرأة الفلسطينية مسؤولية وطنية ومجتمعية
نشر بتاريخ: 2026/09/08 (آخر تحديث: 2026/09/08 الساعة: 23:55)

متابعات: بحث اجتماع موسع، دعا له الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، سبل حماية حقوق المرأة وتعزيز مكانتها ودورها في المجتمع والحياة العامة، بمشاركة ممثلي القوى السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية والمؤسسات النسوية والحقوقية ومؤسسات المجتمع الأهلي.

وأكد المجتمعون أن قضايا المرأة الفلسطينية ليست شأناً نسوياً أو قطاعياً يخص المؤسسات النسوية وحدها، بل هي قضية وطنية ومجتمعية تقع مسؤولية الدفاع عنها على مجمل الحركة الوطنية الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير ودولة فلسطين والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، انطلاقاً من أن تقدم المجتمع وحرية المرأة وكرامتها ومساواتها جزء لا يتجزأ من مشروع التحرر الوطني وبناء الدولة الديمقراطية.

وأشاروا إلى أن المرأة الفلسطينية لم تكن يوماً على هامش مسيرة شعبنا، بل كانت شريكة في الكفاح والصمود والتضحية وصناعة القرار، وقدمت الشهيدات والأسيرات والمناضلات، وحملت أعباء الصمود والبقاء على الأرض، وأسهمت في مختلف مراحل النضال الوطني وفي بناء المؤسسات الوطنية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والاقتصادية، مؤكدين أن الوفاء لهذا الدور لا يكون بالاحتفاء به فقط، وإنما بضمان حقوق المرأة ومشاركتها الكاملة والمتساوية في الحاضر والمستقبل.

وأكد المجتمعون تمسكهم بما نصت عليه وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني من مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وعدم التمييز، وبما يكرسه القانون الأساسي الفلسطيني من مساواة أمام القانون، وبضرورة مواءمة التشريعات الوطنية مع هذه المبادئ ومع الالتزامات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين.

وفي هذا السياق، شدد المجتمعون، في ضوء تزايد حالات قتل النساء، على ضرورة الإسراع في اعتماد قانون حماية الأسرة، بما يوفر الحماية الفعلية للنساء والأطفال والمسنين وذوي الإعاقة من مختلف أشكال العنف والتمييز، ويصون الكرامة الإنسانية والحقوق والحريات، ويعزز سيادة القانون باعتبارها المرجعية الجامعة للمجتمع.

وشددوا على أن العدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية والمواطنة المتساوية ليست قضايا منفصلة عن النضال الوطني، بل هي جزء من مضمون الحرية التي يناضل شعبنا من أجلها، مؤكدين أنه لا يمكن النضال ضد الاحتلال والتمييز والاستعمار، ثم قبول التمييز أو الانتقاص من الحقوق داخل المجتمع.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، دعا المجتمعون جميع القوائم والمرشحين إلى أن تتضمن برامجهم الانتخابية التزاماً واضحاً ومحدداً بحقوق المرأة والمساواة والمواطنة والعدالة الاجتماعية، وبإقرار القوانين والتشريعات الضامنة للعدالة والمساواة، وتعزيز مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار السياسي والوطني والمؤسساتي، وأن تتحول هذه المبادئ إلى التزامات قابلة للمساءلة والمحاسبة أمام الناخبين بعد الانتخابات.

وفي هذا الإطار، دعا المجتمعون المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها وزارتا التربية والتعليم والأوقاف والشؤون الدينية، إلى تحمل مسؤولياتهما في تعزيز ثقافة المواطنة والمساواة واحترام المرأة وكرامتها، ونشر خطاب مجتمعي وتربوي وديني مستنير يحترم قيم مجتمعنا وموروثه الحضاري، ويعزز التسامح والتكافل والعدالة ويرفض العنف والتمييز.

كما دعا المجتمعون القوى السياسية والنقابات والجامعات والمؤسسات الإعلامية والثقافية ومؤسسات المجتمع الأهلي إلى اعتبار تعزيز حقوق المرأة ومكانتها جزءاً أصيلاً من برامجها وعملها اليومي، وإلى توسيع مشاركة النساء، وخاصة الشابات، في مواقع القيادة وصنع القرار.

وأكدوا أن المجتمع الفلسطيني، الذي يواجه اليوم واحدة من أخطر مراحل المشروع الصهيوني التصفوي، ومشروع الإبادة والتهجير والضم، أحوج ما يكون إلى وحدة طاقاته ومكوناته، وحماية نسيجه الاجتماعي والوطني والسلم الأهلي، بما في ذلك حماية المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والمرأة وتمكينها وتعزيز مشاركتها، كضرورة وطنية ومجتمعية لبناء القدرة على الصمود ومواجهة الاحتلال وصناعة المستقبل.

وحيّا المجتمعون المرأة الفلسطينية في الوطن والشتات، الشهيدة والأسيرة والمناضلة والأم والعاملة والمزارعة والطالبة والمثقفة والقيادية، مؤكدين أنها كانت وستبقى شريكة في الكفاح والصمود والقرار، وحارسة للهوية والبقاء واستمرار الحياة على أرض فلسطين، وجددوا الالتزام بالعمل المشترك من أجل مجتمع فلسطيني حر وديمقراطي، يقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية، وعلى دولة فلسطينية مستقلة تكون فيها كرامة الإنسان وحقوقه أساساً لبناء المستقبل.

وختم المجتمعون بالتأكيد: "المرأة الفلسطينية شريكة في الكفاح، شريكة في القرار، وشريكة في صناعة الحرية والمستقبل".