ألبانيزي تحذر من إزالة أنقاض غزة: «قد تدمر أدلة على جرائم وتطمس مصير آلاف الضحايا»
نشر بتاريخ: 2026/09/08 (آخر تحديث: 2026/09/08 الساعة: 13:36)

غزة - حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي من خطورة أي عمليات لإزالة أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، مؤكدة أن الركام قد يحتوي على أدلة مادية مهمة تتعلق بانتهاكات وجرائم ارتكبت بحق المدنيين، فضلًا عن رفات آلاف الضحايا الذين لا يزالون تحت الأنقاض.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن أنقاض غزة ليست مجرد حطام إنشائي، وإنما تمثل "مسرح جريمة" ومقبرة جماعية توثق آثار القصف الذي تعرض له القطاع، مطالبة بأن يتولى الفلسطينيون مسؤولية التخطيط والإشراف على عمليات إزالة الركام لضمان الشفافية وحفظ حقوق الضحايا والأدلة المحتملة.

وتشير تقديرات أممية إلى أن كمية الأنقاض المتراكمة في قطاع غزة بلغت نحو 61 مليون طن، وهي كمية هائلة قد تستغرق إزالتها أكثر من 7 سنوات من العمل المتواصل.

وتثير مشاركة جهات إسرائيلية في التعامل مع الركام، وفق تقارير سابقة، مخاوف بشأن كيفية إدارة هذه العملية وأهدافها، خاصة في ظل استمرار البحث عن آلاف المفقودين الذين يُعتقد أن معظمهم قضوا تحت أنقاض المباني المدمرة.

وتقدر السلطات الفلسطينية وجود أكثر من 8 آلاف مفقود تحت الركام، فيما كشفت عمليات البحث في مدينة غزة خلال الشهر الماضي عن رفات 112 شخصًا من إحدى العائلات، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بعائلات كاملة خلال الحرب.

وفي السياق السياسي، أعرب نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام"، عن قلقه إزاء تراجع فرص الحل السياسي، معتبرًا أن حل الدولتين أصبح "مستحيلًا عمليًا"، في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات في الضفة.

وقال ملادينوف إن العودة إلى مسار سياسي تتطلب تشكيل إدارة انتقالية، ونزع السلاح بصورة كاملة، وانسحابًا إسرائيليًا شاملًا من قطاع غزة، إلا أن هذه الرؤية تواجه رفضًا من الحكومة الإسرائيلية التي تتمسك بشروط تتعلق بالسيطرة الأمنية الكاملة على القطاع.

من جانبها، انتقدت حركة حماس تصريحات ملادينوف، معتبرة أنها لا تنسجم مع الدور المتوقع منه في دعم مسار السلام وإعادة الإعمار، ودعته إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال للالتزام بالاتفاقات الموقعة ووقف خروقات وقف إطلاق النار وتنفيذ خارطة الطريق المتوافق عليها.

وفي السياق ذاته، تحدث المبعوث الأميركي جاريد كوشنر عن صعوبات إضافية يفرضها المشهد السياسي الإسرائيلي على ملف غزة، مشيرًا إلى أن تكرار الانتخابات في إسرائيل يؤثر في قرارات القادة وطريقة تعاملهم مع الملفات السياسية والأمنية.

وقال كوشنر إن حجم "عسكرة غزة" يفوق التوقعات، ما يجعل عملية نزع السلاح أكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن الرؤية الأميركية تتقاطع مع الجانب الإسرائيلي بشأن شكل الوضع النهائي، إلا أن تنفيذها يصطدم بالواقع الميداني والسياسي.

وتأتي تحذيرات ألبانيزي في ظل سجال قانوني متواصل بشأن الحرب على غزة، بعد تعرضها لعقوبات أميركية على خلفية مواقفها وتصريحاتها المتعلقة بإسرائيل، فيما تؤكد أنها تقوم بمهمتها في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق القانون الدولي.

كما تشير معطيات الواردة إلى أن الدمار في قطاع غزة شمل نسبة كبيرة من البنية التحتية، فيما لا تزال مناطق واسعة تخضع لقيود على الوصول، ما يعرقل جهود البحث عن المفقودين وتوثيق آثار الحرب.

وتبرز قضية الركام في غزة باعتبارها ملفًا يتجاوز الجوانب العمرانية والبيئية، إذ ترتبط بانتشال جثامين الضحايا، وتوثيق الانتهاكات، والحفاظ على الأدلة التي قد تكون ذات أهمية في التحقيقات والإجراءات القانونية الدولية.