أبو زايدة: إسرائيل تخشى انفجار الضفة وتلوّح باستهداف قيادة السلطة لكسب أصوات اليمين
نشر بتاريخ: 2026/09/07 (آخر تحديث: 2026/09/07 الساعة: 21:03)

القاهرة: قال الوزير الفلسطيني السابق والخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سفيان أبو زايدة، إن التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس تجاه السلطة الفلسطينية والضفة الغربية تحمل في آنٍ واحد بُعدًا أمنيًا حقيقيًا وأهدافًا انتخابية، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وأوضح أبو زايدة في تصريحات صحفية، أن إسرائيل لديها مخاوف حقيقية من احتمال انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن العملية التي وقعت اليوم ضد أحد المستوطنين تعكس سيناريوهات تخشى إسرائيل تكرارها.

وأشار إلى أن أحد أبرز السيناريوهات التي تضعها المؤسسة الإسرائيلية في حساباتها يتمثل في احتمال انقلاب الوضع داخل السلطة الفلسطينية، ولا سيما أن لديها أكثر من 50 ألف عنصر أمني مسلح، بما قد يحوّل بعض أفراد الأجهزة الأمنية من عناصر يتولون التنسيق الأمني إلى عناصر تواجه الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

واستعاد أبو زايدة أحداث عام 1996، عقب فتح إسرائيل نفقًا بمحاذاة حائط البراق، وما تبع ذلك من اندلاع "هبة النفق" ووقوع مواجهات مباشرة بين قوات الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، مؤكدًا أن تلك الأحداث شكلت، في تقديره، بداية تراجع العملية السياسية والتشكيك في إمكانية تنفيذ اتفاقات أوسلو.

وحول تهديد كاتس بشن "حرب شاملة" على المسؤولين في السلطة الفلسطينية، قال أبو زايدة إن التهديد لا يعني بالضرورة اللجوء إلى الاغتيالات، موضحًا أن إسرائيل تمتلك أدوات ضغط عديدة، من بينها الاعتقالات، ومنع السفر والعودة، والتحكم في المعابر، وفرض قيود على حركة قيادات السلطة الفلسطينية.

وأضاف أن إسرائيل سبق أن اعتقلت ضباطًا في السلطة الفلسطينية، ولا يزال بعضهم في سجونها، معتبرًا أن بإمكانها استخدام هذه الإجراءات للضغط على القيادة الفلسطينية دون الحاجة إلى الوصول إلى خيار الاغتيالات.

وفي ما يتعلق بإمكانية أن يشمل التهديد الرئيس محمود عباس، أكد أبو زايدة أن صياغة التهديدات الإسرائيلية تجاه "كبار قيادة السلطة" لا تستثني أحدًا، مشيرًا إلى أن إسرائيل سبق أن اتخذت إجراءات بحق الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس محمود عباس.

وأوضح أن إسرائيل تتحكم عمليًا في حركة الرئيس الفلسطيني عند مغادرته رام الله عبر الحدود الأردنية، ويمكنها تعطيل إجراءات التنسيق أو المماطلة فيها، مستذكرًا الإجراءات التي اتخذتها بحق الرئيس عرفات خلال فترة حصاره في المقاطعة.

وحذر أبو زايدة من أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية باتت أشبه بـ"طنجرة ضغط"، في ظل استمرار الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، وعدم انتظام رواتب الموظفين، واحتجاز أموال المقاصة، إلى جانب توقف عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين عن العمل داخل إسرائيل.

وقال إن هذه الظروف تخلق بيئة قابلة للانفجار، إلا أن اليمين الإسرائيلي، بحسب تقديره، يستغل كل حادث أمني، مهما كان محدودًا، لتوظيفه انتخابيًا وتعزيز خطابه المتطرف.

وأكد أبو زايدة أن التصعيد في الضفة الغربية يخدم اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يرى في سقوط الدم الفلسطيني والإسرائيلي فرصة لتعزيز حضوره السياسي، مشيرًا إلى أن نتنياهو يخوض منافسة حادة مع قوى اليمين بشأن ملف الأمن.

وأشار إلى أن معسكر اليمين الإسرائيلي، وفق استطلاعات الرأي، لا يمتلك حاليًا أغلبية مريحة تمكنه من تشكيل الحكومة، الأمر الذي يجعل التصعيد الأمني واستثمار الأحداث في الضفة أداة انتخابية مهمة في المنافسة على أصوات اليمين.

وختم أبو زايدة بالتأكيد على أن المخاوف الإسرائيلية من انفجار الضفة ليست مجرد دعاية انتخابية، وإنما تستند إلى سيناريوهات أمنية وسياسية حقيقية، في وقت تبدو فيه الضفة الغربية أمام ظروف شديدة التعقيد وقابلة لمزيد من التدهور.