إيران: فتح مضيق هرمز مرهون بعودة واشنطن إلى التزامات مذكرة التفاهم
نشر بتاريخ: 2026/08/30 (آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 13:37)

طهران - كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية كاظم غريب آبادي عن تحركات تقودها قطر وباكستان لاستكشاف فرص استئناف تنفيذ التزامات مذكرة التفاهم المبرمة بين طهران وواشنطن في يونيو/حزيران الماضي، مؤكدًا أن إعادة فتح مضيق هرمز ستظل مرتبطة بخطوات أميركية مقابلة.

وقال غريب آبادي، وفق ما نقله التلفزيون الإيراني، إن طهران توصلت إلى تفاهمات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات عبور السفن في المضيق، إلا أن بدء تطبيقها ينتظر أولًا اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات تعيدها إلى تنفيذ التزاماتها.

وأكد المسؤول الإيراني أن المضيق لا يزال "مغلقًا" من وجهة نظر طهران، موضحًا أن عبور أي سفينة يتطلب تنسيقًا مسبقًا مع السلطات الإيرانية والحصول على تصريح منها.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية تفرض رقابة كاملة على حركة الملاحة في المضيق، وأنها تحتفظ بالاستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات والسيناريوهات.

وحمل غريب آبادي واشنطن مسؤولية تعثر المسار الحالي، قائلًا إن الولايات المتحدة أوقفت تنفيذ ما تعهدت به، وإن عليها اتخاذ الخطوات اللازمة لاستئناف الالتزامات، قبل أن يصبح بالإمكان رسم مسار واضح للتقدم في المفاوضات.

وتأتي هذه التصريحات بعد زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، الخميس، حيث التقى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وبحث معهم التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار بين طهران وواشنطن.

وبالتوازي، تتواصل المساعي الإيرانية والعمانية لطرح ترتيبات تسمح بإنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتشديد الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، بينما تستعد حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس ثيودور روزفلت" للتحرك باتجاه المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.

وبات مضيق هرمز يمثل أحد أبرز ملفات الأزمة بالنسبة إلى واشنطن، بعدما أخفقت الجهود الرامية إلى إعادة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب، في وقت تبدو فيه الإدارة الأميركية حريصة على تجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تستلزم عمليات عسكرية إضافية.

وتراجعت حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة مقارنة بالمستويات التي سبقت الحرب، بالتزامن مع استمرار القيود والمخاطر الأمنية المرتبطة بالعبور.

وفي السياق نفسه، نفى رئيس البرلمان الإيراني تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن مرور 130 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال 14 يومًا.

كما قال مسؤول أمني إيراني، في تصريحات لـ"برس تي في"، إن الحديث عن نقل كميات كبيرة من النفط عبر الممر الجنوبي للمضيق لا يعكس الواقع، معتبرًا أن هذه التصريحات تهدف إلى ترسيخ انطباع بأن أحد مسارات المضيق يعمل بصورة طبيعية وآمنة.

وأضاف أن طهران تنظر إلى هذه التصريحات باعتبارها جزءًا من حملة ضغط وحرب نفسية، مؤكدًا استمرار الإجراءات التي تفرض قيودًا على حركة السفن، بما في ذلك دفع ناقلات النفط إلى تغيير مساراتها عند عدم الالتزام بالتحذيرات الإيرانية.

وكانت المنظمة البحرية الدولية قد حذرت، الجمعة، من استمرار اضطراب الملاحة، مشيرة إلى وجود نحو 400 سفينة تحمل قرابة 6 آلاف بحار عالقة في منطقة الخليج.

وانعكست أزمة الملاحة وتراجع إمدادات النفط كذلك على السوق الأميركية، إذ بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.09 دولارات للغالون، بزيادة تقارب 1.10 دولار مقارنة بمستواه في بداية الحرب، وفق بيانات أوردتها صحيفة "نيويورك تايمز".

وبعد مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود، صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية على إيران، ووسعت نطاق العقوبات ليشمل قنوات تمويل وشبكات مالية مرتبطة بطهران خارج البلاد، ضمن استهداف ما تسميه واشنطن "شبكات الظل" التي تعتمد عليها إيران في تحويل الأموال وتمويل تجارتها.

وقال وزير الخزانة الأميركي إن الإجراءات الجديدة تستهدف ما تبقى من القنوات المالية التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني، محذرًا الجهات التي تسهّل التعاملات مع طهران من احتمال حرمانها من الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي.

وطالت العقوبات أفرادًا وكيانات مرتبطة بإيران، من بينها شخص على صلة ببنك ملي الإيراني وكيان مقره هونغ كونغ، كما شملت فروع بنك مصر في الإمارات بسبب تعاملات مالية مرتبطة بإيران، في مؤشر على اتساع نطاق الضغوط الأميركية ليشمل الوسطاء والقنوات التي تساعد طهران على الوصول إلى الأسواق الدولية.