خاص|| 7 شروط تهز حركة فتح.. تيار الإصلاح يرسم طريق الوحدة والكرة في ملعب عباس
نشر بتاريخ: 2026/08/26 (آخر تحديث: 2026/08/26 الساعة: 19:58)

من إعادة الحقوق والرواتب إلى إنهاء احتكار القرار وإعادة بناء منظمة التحرير.. مبادرة تيار الإصلاح تطرح خريطة طريق تبدأ من فتح وتمتد إلى النظام السياسي الفلسطيني

لم يكن اللقاء الأخير بين وفدي حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي مجرد اجتماع لكسر سنوات من القطيعة، بقدر ما حمل معه اختباراً سياسياً حقيقياً لإمكانية فتح صفحة جديدة داخل الحركة، في ظل مبادرة طرحها نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي، القائد سمير المشهراوي، تحت عنوان «الشروط السبعة»، باعتبارها خارطة طريق قابلة للتنفيذ لمعالجة آثار الانقسام الفتحاوي وإعادة بناء الحركة والنظام السياسي الفلسطيني.

ورغم أن اللقاء حمل مؤشرات إيجابية باعتباره أول لقاء علني بين قيادات من اللجنة المركزية لحركة فتح وقيادات تيار الإصلاح منذ سنوات طويلة، فإن نتائجه، وفق تقديرات تحدثت بها مصادر سياسية لـ«الكوفية»، لم ترقَ إلى مستوى التوقعات، خصوصاً مع غياب مقترحات عملية جديدة من جانب وفد حركة فتح، بحسب ما ذكر القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي رشيد أبو شباك.

7 شروط.. من رد الحقوق إلى إعادة بناء النظام

المبادرة التي طرحها المشهراوي لا تتوقف عند معالجة ملفات تنظيمية عالقة، وإنما تتدرج من رد الحقوق وإنهاء آثار القرارات السابقة إلى إعادة بناء حركة فتح على أسس مؤسسية، وصولاً إلى إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني.

وتتمثل الشروط السبعة في:

1. إلغاء قرارات الفصل والطرد وإعادة الحقوق التنظيمية لكافة الكوادر.

2. إنصاف المتضررين فورياً وإلغاء قرارات قطع الرواتب الجائرة.

3. إعادة الاعتبار للكادر الفتحاوي ودمجه بما يضمن وحدة حركية حقيقية.

4. إنهاء سياسة التهميش وعدم احتكار القرار الفتحاوي من قبل أشخاص.

5. إعادة بناء حركة فتح على أساس النظام والمؤسسات لا الأشخاص والمصالح.

6. إطلاق حوار وطني شامل لا يستثني أي فصيل فلسطيني.

7. إعادة بناء منظمة التحرير وتطويرها لتشمل كافة القوى الفلسطينية.

وهنا تكمن أهمية المبادرة؛ فهي، وفق أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب، لا تمثل مجرد مطالب تنظيمية، وإنما «خريطة طريق متكاملة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي والوطني الفلسطيني» ومعالجة حالة الانقسام والأزمة السياسية التي يعيشها النظام الفلسطيني.

البداية من الحقوق.. والنهاية عند المؤسسة

الشق الأول من الشروط السبعة يركز على معالجة الملفات التي شكّلت جوهر الخلاف داخل الحركة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها قرارات الفصل والطرد وقطع الرواتب وإعادة الحقوق التنظيمية.

ويؤكد أبو شباك أن هذه القرارات ذات طبيعة إدارية وتنظيمية، ولم تستند، بحسب وصفه، إلى نظام داخلي أو إجراءات أمام محكمة حركية، معتبراً أن الجهة التي أصدرتها تملك القدرة على إلغائها ومعالجة آثارها.

ويتحدث القيادي في تيار الإصلاح عن أكثر من 600 شاب من أبناء الحركة تم وقف رواتبهم، معتبراً أن إنصافهم وإعادة حقوقهم يمثلان خطوات عملية يمكن أن تفتح الطريق أمام المصالحة الداخلية.

ويذهب الرقب إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن آلاف الكوادر والقيادات تعرضوا، وفق وصفه، لإجراءات ظالمة وغير قانونية، مؤكداً أن إعادة الحقوق التنظيمية والمالية ووقف استخدام قطع الرواتب كأداة للضغط السياسي تمثل إحدى الركائز الأساسية لأي مصالحة حقيقية.

لكن الشروط السبعة لا تتوقف عند معالجة آثار الماضي، بل تنتقل إلى سؤال أكبر: كيف تُدار فتح في المستقبل؟

فالمطالبة بإنهاء التهميش وعدم احتكار القرار، وإعادة بناء الحركة على أساس النظام والمؤسسات، تعكس محاولة لنقل القضية من خلاف بين أشخاص إلى إعادة تعريف العلاقة داخل الحركة على قاعدة المؤسسة والشراكة.

ويختصر الرقب هذا التصور بالتأكيد على أن حركة فتح يجب أن تبقى، بحسب تعبيره، «عمود الخيمة» والحاضنة الشعبية لأبنائها، بما يؤهلها للقيام بدورها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني وجمع مختلف مكوناته.

«خطابات الاعتذار».. مصالحة أم شرط جديد؟

ومن بين الملفات التي برزت في النقاش الداخلي، رفض تيار الإصلاح، وفق ما نقله الرقب، اشتراط تقديم «خطابات اعتذار» كمدخل لتحقيق المصالحة داخل حركة فتح.

ويرى الرقب أن فرض مثل هذه الشروط يمس كرامة الكوادر والمناضلين الفتحاويين، معتبراً أن المصالحة الحقيقية ينبغي أن تقوم على معالجة أسباب الخلاف ورد الحقوق، لا على فرض شروط جديدة على طرف بعينه.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل طرح التيار للمصالحة باعتبارها عملية إعادة دمج سياسي وتنظيمي، وليس مجرد تسوية مؤقتة لبعض الملفات العالقة.

المقاعد الشاغرة.. هل تكفي المعالجة الجزئية؟

في المقابل، ينتقد أبو شباك طرح شغل المقاعد الشاغرة في اللجنة المركزية والمجلس الثوري باعتباره صيغة لمعالجة الأزمة، معتبراً أن ذلك لا يمثل حلاً حقيقياً للخلافات التنظيمية، وإنما معالجة جزئية لا تستجيب لمطالب التيار.

ومن وجهة نظر التيار، فإن إعادة توزيع المقاعد لا تعالج أصل المشكلة، طالما بقيت القرارات السابقة وآثارها قائمة، وطالما لم تتم معالجة قضية الحقوق التنظيمية والمالية للكادر.

وهنا تظهر الفجوة بين المعالجة الشكلية للأزمة والمعالجة الجذرية لها؛ فالأولى قد تعيد ترتيب المواقع، بينما تتطلب الثانية إعادة بناء الثقة داخل الحركة.

لماذا الآن؟ ، السؤال الآخر الذي يفرض نفسه يتعلق بتوقيت اللقاء.

فبحسب أبو شباك، فإن الظروف التي كانت متاحة لإنجاز المصالحة قبل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح كانت أفضل بكثير من الظروف التي أعقبته، معتبراً أن التطورات اللاحقة زادت من تعقيد ملف المصالحة الداخلية.

كما أشار إلى أن التسريبات التي تحدثت عن إمكانية تشكيل تحالف وطني واسع لخوض الانتخابات التشريعية كانت، وفق تقديره، من أبرز العوامل التي دفعت قيادة رام الله إلى التحرك لعقد اللقاء.

ويأتي ذلك في سياق فلسطيني شديد التعقيد، يجعل من إعادة ترتيب البيت الفتحاوي جزءاً من نقاش أوسع حول شكل النظام السياسي ومستقبل التمثيل الفلسطيني.

من وحدة فتح إلى وحدة النظام السياسي

وهنا تنتقل الشروط السبعة من المستوى التنظيمي إلى المستوى الوطني.

فالشرطان السادس والسابع، المتعلقان بإطلاق حوار وطني شامل وإعادة بناء منظمة التحرير لتضم مختلف القوى الفلسطينية، يقدمان تصوراً يتجاوز المصالحة داخل فتح نحو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بأكمله.

ويؤكد الرقب أن تيار الإصلاح يدعم استمرار الحوار الوطني مع مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، مستذكراً اللقاءات التي عقدت في العاصمة الصينية بكين عام 2025.

وبحسب الرقب، فإن مصلحة الشعب الفلسطيني يجب أن تتقدم على الخلافات السياسية والتنظيمية السابقة، وأن الحوار الوطني بات ضرورة لتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة.

وبذلك، فإن المبادرة المطروحة تبدأ من رد الحقوق داخل فتح، لكنها لا تنتهي عند حدود الحركة، بل تفتح الباب أمام سؤال إعادة بناء منظمة التحرير وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية الفلسطينية.

المشكلة ليست في الحوار.. بل في التنفيذ

ورغم أهمية اللقاء باعتباره كسرًا لحاجز القطيعة، فإن مصادر تيار الإصلاح ترى أن المعضلة الأساسية لا تكمن في عقد اللقاءات بحد ذاتها، وإنما في تحويل نتائجها إلى قرارات.

ويقول أبو شباك إن بعض القضايا التي طرحت خلال اللقاء سبق التفاوض بشأنها مرات عديدة، سواء مع حسين الشيخ أو ياسر عباس أو عبر وسطاء عرب وغير عرب، دون أن تترجم التفاهمات السابقة إلى خطوات تنفيذية.

كما أعرب عن أسفه لعدم تقديم وفد حركة فتح برئاسة حسين الشيخ، بحسب وصفه، مقترحات جديدة وعملية خلال اللقاء.

وهذه النقطة تحديداً تجعل اللقاء أمام اختبار مختلف: هل يكون بداية لمسار تنفيذي جديد، أم حلقة أخرى في سلسلة من الحوارات التي تنتهي دون تغيير فعلي على الأرض؟

أما أبو زايدة، فيرى أن أهمية اللقاء تكمن في توقيته وفي كونه أول لقاء علني من هذا النوع منذ سنوات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن نتائجه لم تكن بالمستوى المتوقع.

الكرة الآن في ملعب أبو مازن

في النهاية، تتقاطع تصريحات المتحدثين عند نقطة واحدة: القرار لم يعد في مستوى الطروحات، وإنما في مستوى التنفيذ.

ويؤكد أبو زايدة أن الوفد الذي شارك في اللقاء لم يكن مخولاً باتخاذ قرارات، وإنما استمع إلى المطالب والمقترحات المتعلقة بإنهاء حالة الانقسام الفتحاوي، مشدداً على أن القرار الآن بيد الرئيس محمود عباس باعتباره صاحب القرار داخل السلطة وحركة فتح.

ويذهب أبو شباك إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن «الكرة الآن بالكامل في ملعب الرئيس محمود عباس»، داعياً إلى اتخاذ خطوات عملية لإنجاز المصالحة الداخلية.

وبينما يرى تيار الإصلاح أن الشروط السبعة تقدم طريقاً واضحاً لمعالجة الخلاف، فإن الاختبار الحقيقي سيكون في كيفية التعامل معها، وما إذا كانت ستنتقل من طاولة الحوار إلى قرارات ملموسة.

فالملفات التي طُرحت ليست جديدة جميعها، وبعضها خضع لتفاوض سابق، لكن الجديد الذي ينتظره الشارع الفتحاوي هو أن تتحول هذه المرة إلى أفعال.

وفي النهاية، لا تبدو المعركة حول عقد لقاء جديد بقدر ما تبدو حول ما سيأتي بعده: إعادة الحقوق، معالجة آثار قرارات الفصل وقطع الرواتب، إنهاء التهميش، وإعادة بناء الحركة على أساس المؤسسات، قبل الانتقال إلى حوار وطني أوسع يعيد ترتيب النظام السياسي ومنظمة التحرير.

اللقاء أنهى سنوات من القطيعة، والشروط السبعة وضعت الملفات الأساسية على الطاولة، لكن القرار الآن في مكان آخر: هل تبدأ مرحلة التنفيذ؟