كندا تصعّد مقاطعة المنتجات الأميركية والعزوف عن السفر إلى الولايات المتحدة
نشر بتاريخ: 2026/08/25 (آخر تحديث: 2026/08/25 الساعة: 18:35)

أوتاوا - تتسع في كندا حملة مقاطعة المنتجات الأميركية وتقليص السفر إلى الولايات المتحدة، في رد شعبي ورسمي على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات داخل الولايات المتحدة من تداعيات الحرب التجارية على الأسعار وسوق العمل.

ودعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المواطنين إلى زيادة الاعتماد على المنتجات المحلية وتشجيع السياحة الداخلية، معتبرًا أن تحول ملايين الكنديين إلى شراء السلع الكندية وقضاء عطلاتهم داخل البلاد يمكن أن يفرض ضغوطًا اقتصادية متزايدة على واشنطن.

وتحولت المقاطعة في عدد من المقاطعات إلى إجراءات رسمية، شملت سحب مشروبات كحولية أميركية من متاجر عدة، بينما رفضت بعض الحكومات المحلية إعادة المنتجات الأميركية إلى الأسواق، في وقت تحاول فيه الحكومة الفدرالية استخدام هذا الملف كورقة ضغط في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة.

وانعكس التوجه على سلوك المستهلكين، إذ أظهرت بيانات شركة "نيلسن آي كيو" انخفاض مبيعات الأغذية الأميركية المصنعة في كندا بنحو 7%، فيما تراجعت مبيعات المشروبات الروحية الأميركية بنحو الثلثين.

وامتدت المقاطعة إلى قطاع السفر، حيث انخفضت الرحلات الترفيهية للكنديين إلى الولايات المتحدة بنسبة 21.5% خلال عام 2025، بما يعادل نحو 3.2 ملايين زيارة، فيما تراجع إنفاق الكنديين داخل الولايات المتحدة بنحو 3.3 مليارات دولار كندي.

ويحظى الموقف المتشدد تجاه واشنطن بتأييد شعبي لافت، إذ أظهرت استطلاعات للرأي أن أكثر من 75% من الكنديين يؤيدون الانسحاب من المفاوضات مع إدارة ترامب، بينما أعرب نحو 90% منهم عن مخاوفهم من التداعيات الاقتصادية للحرب التجارية.

وجاء تصاعد المقاطعة بعد تعثر المفاوضات بين أوتاوا وواشنطن، وفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 50% على بضائع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار سنويًا، لترد الحكومة الكندية بإجراءات مماثلة على مجموعة من المنتجات الأميركية.

وفي الولايات المتحدة، يتصاعد بدوره الجدل حول التكلفة الاقتصادية لهذه الرسوم، مع تحذيرات من انعكاسها على المستهلكين والشركات عبر ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل.

وتحولت الحرب التجارية بين البلدين بذلك من خلاف بين الحكومتين إلى أزمة اقتصادية تمتد آثارها على جانبي الحدود، وسط ضغوط متزايدة على قطاعات التجارة والسياحة والاستهلاك.