أمريكا وإدارة الحرب على غزة.. إسرائيل رأس الحربة في مشروع الهيمنة على المنطقة
نشر بتاريخ: 2026/08/19 (آخر تحديث: 2026/08/19 الساعة: 20:34)

المشروع الاستيطاني الإحلالي في فلسطين هو خلاصة الخلاصة من مخططات الدول الاستعمارية قاطبة، بحيث أرادت هذه الدول أن تصنع لها امتدادًا حتى بعد إنهاء بقائها في مستعمراتها التي أنشأتها في كافة أقطار العالم. وارتأت هذه الدول أن تكون فلسطين هي المكان الأنسب لتنفيذ هذا المشروع، لوجود النواة التي ترغب في تحقيق هذا المطمع لتلك الدول الغربية، وهم اليهود في العالم، حيث كان جزء كبير منهم يؤمن أن هذه البقعة من الأرض هي "أرض الميعاد" التي يجب تجميع يهود العالم فيها.

فبدأت الصهيونية تدعو لهذا المشروع، وهو إقامة دولة لليهود في أرض فلسطين، تعمل على إبقاء شعوب تلك المنطقة في صراع دائم، وحكوماتها تابعة للقوى الغربية. وهذا كان واضحًا في تقرير الاستراتيجية البريطانية عام 1907، حيث أُشير إلى ضرورة وضع كيان موالٍ للدول الغربية ومعادٍ لشعوب تلك المنطقة.

بعد هذا التفصيل، تجدر الإشارة إلى عمق العلاقات، بل والانسجام التام، بين ما تُسمى "إسرائيل" وهذه القوى الغربية، وعلى وجه الخصوص أمريكا. فذلك المشروع هو مشروع صهيوني يُلبي أطماع القوى الغربية، فهزيمته تعني هزيمة هذه القوى وانتهاء مشروعها. ولا أدل على ذلك من أنه عندما كانت بريطانيا هي الدولة الغربية المهيمنة قبل الحرب العالمية الأولى، كانت هي الوصي على هذا المشروع. وعندما تراجعت بريطانيا كقوة عظمى لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت الأخيرة هي الوصي على هذا المشروع الصهيوني.

لذلك، كل ما يُروَّج عن أن الولايات المتحدة الأمريكية وسيط في حل أي صراع تكون إسرائيل طرفًا فيه، لا يمكن أن يكون إلا لخدمة مصلحة إسرائيل (المشروع الصهيوني). وبالتالي، تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من تُدير هذه الحرب بكل ما للكلمة من معنى، للحفاظ على مشروعها الصهيوني. وللدلالة على ذلك، ما ردده جميع رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لأوجدناها"، و"نحن ملتزمون بالدفاع عنها بكل ما نملك من إمكانات".

بتقديري واعتقادي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تُولي اهتمامًا بإسرائيل يوازي اهتمامها بواشنطن، كونها مشروعًا تديره وتنفذ من خلاله كل مخططاتها القذرة التي تنوي تنفيذها في المنطقة (الشرق الأوسط) وخارجها.

أخلص إلى القول إن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية قاطبة لا يمكن لها أن تتنازل لصالح أي قوة في العالم على حساب إسرائيل. فأي مشاريع يُروج لها لإنهاء الصراع بما يتعارض مع مصلحة صانعي هذا المشروع، لا يمكن أن تُطبق. فالتعويل على المجتمع الدولي أمر لا يُعوَّل عليه، فلا مجتمع دولي ولا أي منظمة أو هيئة قد تنصف الشعب الفلسطيني أو تلبي أدنى طموحاته.

لذلك، لا نملك سوى الإرادة والعزيمة للتصدي لهذه المشاريع الرامية إلى تذويب القضية الفلسطينية وإنهاء وجودها.

لذلك، يجب تطوير المشاريع الرامية إلى إنشاء الأحلاف الإقليمية للتصدي لمثل هذه القوى الدولية ومشاريعها.