فشل الرواية الإسرائيلية في إخفاء وجهها القبيح أمام العالم
نشر بتاريخ: 2026/08/12 (آخر تحديث: 2026/08/12 الساعة: 16:51)

على رأي المثل: «وشهد شاهد من أهلها».

لم تعد الرواية الإسرائيلية قادرة على إخفاء الوجه القبيح للاحتلال أمام العالم، مهما حاولت ماكينة الإعلام والدعاية الإسرائيلية تبرير ما يجري على الأرض أو تقديم صورة مختلفة عن الواقع. فالصورة أصبحت أقوى من البيانات، وشهادات الضحايا أقوى من الخطابات السياسية، وما يجري في فلسطين لم يعد حدثًا يمكن حجبه خلف جدران الدعاية.

ولعل الأخطر على الرواية الإسرائيلية أن بعض الأصوات بدأت تخرج من داخلها، ومن داخل المؤسسة الإعلامية نفسها.

فقد تداولت منصات إعلامية واجتماعية تصريحات نُسبت إلى الإعلامي الإسرائيلي المعروف عودد بن عامي، مقدم برنامج «شِش مع عودد بن عامي» على القناة 12 الإسرائيلية، ينتقد فيها واقع التعامل مع الفلسطينيين، ويتحدث عن الصورة التي أصبحت إسرائيل والإسرائيليون يُنظرون بها في أجزاء من العالم.

وبحسب النص المتداول، تحدث بن عامي بلهجة شديدة الوضوح عن أن العالم بات يرى الإسرائيليين بصورة سلبية، منتقدًا ما يتعرض له الفلسطينيون من اعتداءات، ومتسائلًا عن غياب المحاسبة الحقيقية للمستوطنين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين.

كما نُسب إليه انتقاد أداء المؤسسات الإسرائيلية في مواجهة اعتداءات المستوطنين، والتأكيد أن استمرار هذه الممارسات يسيء إلى صورة الإسرائيليين أمام العالم.

وأهمية هذا الموقف لا تكمن في شخص صاحبه فقط، وإنما في كونه صوتًا يأتي من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه. فعندما يخرج إعلامي إسرائيلي عن دائرة الصمت، وينتقد ما يجري بحق الفلسطينيين، فإنه يضع الرواية الرسمية أمام اختبار صعب: كيف يمكن إقناع العالم بصورة مختلفة، بينما أصوات من داخل إسرائيل نفسها تتحدث عن الوجه الآخر للمشهد؟

لقد حاولت إسرائيل، على مدى عقود، تقديم نفسها باعتبارها دولة ديمقراطية تدافع عن نفسها، واستثمرت إمكاناتها السياسية والإعلامية والاقتصادية في ترسيخ هذه الصورة. لكن استمرار الاحتلال والاستيطان، وما يرافقهما من قتل ودمار وتهجير وانتهاكات، جعل مهمة الدفاع عن هذه الرواية أكثر صعوبة.

واليوم لم تعد الصورة تمر عبر غرفة أخبار واحدة. العالم يشاهد، ويقارن، ويسأل، ويستمع إلى شهادات متعددة. وأصبحت وسائل الإعلام ومنصات التواصل قادرة على نقل الأحداث إلى ملايين البشر، الأمر الذي جعل احتكار الرواية أكثر صعوبة.

لقد تحولت المعركة من معركة عسكرية وسياسية فقط إلى معركة على الوعي والرواية والحقيقة.

وهنا يجب التأكيد أن انتقاد الصهيونية وسياسات الاحتلال لا يعني معاداة اليهود كأتباع ديانة؛ فالمشكلة في سياسات الاحتلال والاستيطان والتمييز واستخدام القوة ضد الفلسطينيين، لا في الدين اليهودي.

إن النفوذ السياسي والإعلامي والاقتصادي، مهما بلغ، لا يستطيع حجب الحقيقة إلى الأبد.

إسرائيل قد تستطيع أن تكتب رواية في نشراتها، لكنها لا تستطيع أن تمحو الصورة من ذاكرة العالم.

وحين يخرج شاهد من داخلها ليقول إن هناك ما لا يمكن السكوت عنه، تتسع الفجوة بين الرواية الرسمية والحقيقة التي يراها الناس.

فالرواية التي تحتاج إلى إخفاء الحقيقة باستمرار، تصبح أسيرةً لما تحاول إخفاءه؛ أما الحقيقة، مهما تأخر ظهورها، فلا تحتاج إلى دعاية كي تنتصر.