استخفاف نتنياهو بـ 7 أكتوبر يزيل غبار الحقيقة!
نشر بتاريخ: 2026/07/01 (آخر تحديث: 2026/07/01 الساعة: 21:09)

قد يرى البعض الفلسطيني أن تلميح رئيس حكومة الفاشية المعاصرة نتنياهو حول عودة الاستيطان إلى قطاع غزة يمثل "انعطافة مركزية" في المسار السياسي، خاصة مع عودة "النشاط الإعلامي" لمجلس السلام وتقديم أوراق وأوراق مضادة فيما يتعلق بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، المستند إلى خطة ترامب العشرينية.

لكن الحقيقة الأبرز، تلك العبارة السريعة التي أشار لها نتلر العصر حول 7 أكتوبر 2023، خلال لقاء مع قناة عبرية بأنها أحداث "فقدت بعض الوزن"، ما أثار عاصفة سياسية داخل دولة الكيان، خاصة من رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق، والمرشح الصاعد بقوة نحو رئاسة حكومة الكيان في الانتخابات القادمة غادي آيزنكوت، وآخرين، معتبرينها استهتار وتهرب من المسؤولية، وهناك لجنة تحقيق خاصة بتلك الأحداث.

بعيدا عن الضجيج العالي للمعارضة في دولة الكيان الاحلالي، فما قاله نتنياهو يكشف جوهر الحدث الكبير، بأنه كان مقدمة لكل ما تلاه من تغييرات جوهرية داخل فلسطين والمحيط الإقليمي، مكرسا ترتيبات جديدة ما كان لها أبدا، أن تتم دون ذلك الحدث الكبير يوم 7 أكتوبر 2023، ما سبق أن أشار له يوم 9 أكتوبر 2023 بأن عملية تغيير الشرق الأوسط بدأت.

نتنياهو، الغارق في قضايا فساد لم تنتهي منذ سنوات، لم يغامر بالاستخفاف بالحدث الأكتوبري، بل أراد أن يقدم كشف حساب سياسي قبل نهاية حياته السياسية أكتوبر القادم، ليسجل ذاته كاسم خالد في تاريخ الكيان وبأنه صانع "المجد اليهودي" في إحياء "إسرائيل الكبرى"، التي أعاد الإشارة لها بتعابير متباينة، تبدأ بتدمير إمكانية وجود دولة فلسطينية، ومعها كسر مسار "حل الدولتين"، دون أن يقف متأثرا بضجيج الإدارة الأمريكية الصوتي، وبعض عرب متناثرة.

اعتراف نتنياهو التكميلي لتصريحه يوم 9 أكتوبر 2023، خدمة سياسية رئيسية لمن يريد قراءة مسار 7 أكتوبر 2023، بأنها كانت مخططا إسرائيليا كاملا، بدأ مبكرا ليكون قناة العبور الكبير نحو "المشهد الإقليمي"، بعدما تمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تحقيق توقيع "اتفاقات إبراهيم" بين دول عربية (الإمارات، المغرب والبحرين) عام 2020، وقنوات اتصال متحركة مع دول عربية أخرى، في طريق تكريس مفهوم "إسرائيل الكبرى" المعاصرة.

ورغم أن شواهد عديدة نشرت قبلا حول مسار 7 أكتوبر 2023، خاصة من مسؤولي أمنيين، لكنها تبقى أقل كثيرا من قيمة إشارة نتنياهو حولها، ما قد يعيد مسار النقاش الوطني الفلسطيني والإقليمي حول جوهر العملية التي فتحت الباب واسعا لنفوذ الدولة اليهودية إقليميا، وكسرت العامود الفقري للكيانية الفلسطينية التي طرقت باب الشرعية الدولية بعد اعتراف الأمم المتحدة 19/67 عام 2012 وما تلاه من تعزيز مكانة دولة فلسطين في الأمم المتحدة، واعترافات متلاحقة وصلت إلى 160 دولة، بعدما كانت قبل الحدث 148.

ولأن حديث نتنياهو المثير، ليس من قبل وسيلة إعلامية أو شخصية معارضة، يجب أن يدفع الرسمية الفلسطينية إلى تشكيل لجنة وطنية رسمية حول أحداث 7 أكتوبر 2023، حقوقية – سياسية تحت ولاية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تمنح الصلاحية كاملة لفتح ملفات ما حدث، ومنذ خطف غزة يونيو 2007، والترابط بينهما.

تشكيل لجنة وطنية شاملة جزء من مستقبل سياسي فلسطيني قادم، ولقطع الطريق على محاولات تمرير الذي كان وكأنه حدث عابر، بل وإعادة تصدير مرتكبيه لداخل الجسد الفلسطيني.

كلمات نتنياهو الـ 3 ستزيل كثيرا من ضباب علق خلال ما يقارب سنوات 3، وهزت صنم سياسي تم صناعته يهوديا، وانتشر إعلاميا عربيا وعالميا عبر قنوات معلومة حول مؤامرة 7 أكتوبر 2023..