الاقتصاد : تدمير المنظومة الإنتاجية بنسبة 100% والاعتماد الكامل على المساعدات
نشر بتاريخ: 2026/06/17 (آخر تحديث: 2026/06/17 الساعة: 15:43)

متابعات: أكدت وفاء أبو عصر، ممثلة وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة ، الاربعاء 17 يونيو 2026 ، أن الوضع الاقتصادي في القطاع تجاوز كافة مراحل الركود أو التراجع المعهودة، واصطدم بمرحلة "الشلل شبه الكامل.

وأرجعت أبو عصر هذا التدهور الكارثي إلى استمرار الحرب والقيود الإسرائيلية المعقدة التي طالت كافة المفاصل الحياتية، الاقتصادية والإنسانية للمواطنين، وسط تحذيرات من انهيار تام لما تبقى من مقومات الحياة.

الأسواق المحلية وفجوة العرض والطلب

وأوضحت أبو عصر، في تصريحات صحفية، حول مستجدات الأسواق المحلية في غزة، أن القطاع يعاني من نقص حاد وعميق في السلع الأساسية والمواد الخام، إلى جانب أزمة وقود طاحنة. وأشارت إلى وجود اضطراب حاد في سلاسل التوريد نتيجة عدم انتظام دخول البضائع عبر المعابر التي يتحكم فيها الجانب الإسرائيلي بشكل كامل.

ونوهت ممثلة الوزارة بأن هذا الواقع المرير أدى بدوره إلى قفزات جنونية وغير مسبوقة في أسعار السلع الأساسية، مسبباً حالة عارمة من عدم الاستقرار في السوق؛ نظراً للفجوة الهائلة بين العرض المحدود والطلب المتزايد على الاحتياجات الإنسانية الملحة للمواطنين النازحين والمحاصرين.

تدمير المنظومة الإنتاجية بنسبة 100%

وعلى صعيد الإنتاج المحلي، كشفت ممثلة وزارة الاقتصاد الوطني عن تعرض غالبية المنشآت الاقتصادية، والمصانع، والورش، والمحال التجارية لأضرار جسيمة ومباشرة، مما أسفر عن توقف العجلة الإنتاجية المحلية بنسبة تقارب 100%. هذا التعطيل القسري دفع بالقطاع إلى الاعتماد الكلي والمطلق على المساعدات الإنسانية والسلع الشحيحة الواردة من الخارج لسد الرمق، بدلاً من الاعتماد على سوق اقتصادي منتج ومستدام.

وتطرقت أبو عصر إلى التداعيات الاجتماعية الخطيرة لهذا الانهيار، حيث فقدت آلاف الأسر مصادر دخلها الوحيدة، مما رفع معدلات البطالة والفقر في غزة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. ونتيجة لذلك، هبطت القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني إلى أدنى مستوياتها، مما انعكس سلباً وبشكل فوري على الحركة التجارية والأسواق الداخلية.

أزمة وقود تعمق الشلل.. والاحتياج يتجاوز 600 شاحنة

وشددت أبو عصر على أن قطاع غزة بحاجة ماسة ومستعجلة لدخول أكثر من 600 شاحنة يومياً من المساعدات والبضائع التجارية لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان. وأضافت: "نحن شعب منتج ونمتلك القدرة على العمل والإنتاج؛ وإدخال المواد الخام الأساسية سيعيد تشغيل المصانع ويخلق فرص العمل ويوفر الدخل، مما يضمن للمواطن العيش باستقرار نسبي".

وحذرت من أزمة أعمق تتجاوز نقص السلع والمساعدات، وتتمثل في منع إدخال الوقود والغاز، مؤكدة أن هذا المنع يهدد بوقف الورش الصغيرة والمنشآت الاقتصادية المحدودة التي حاولت استئناف عملها مؤخراً، مما ينذر بشلل مطلق وممتد. وطالبت بضغط دولي ومؤسساتي مكثف على الجانب الإسرائيلي ل فتح المعابر وتدفق السلع والمواد الخام دون عوائق، إلى جانب إطلاق برامج تشغيل طارئة للإنعاش الاقتصادي.

خطة تعافٍ اقتصادي مدتها 18 شهراً

وفي ختام تصريحاتها، أعلنت ممثلة الوزارة عن صياغة خطة استراتيجية انتقلت بموجبها الطواقم الحكومية من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة "التعافي الاقتصادي" الممتدة على مدار 18 شهراً.

وأكدت أن الوزارة، وبتوجيهات ومتابعة حثيثة من معالي وزير الاقتصاد الوطني وبالتنسيق المستمر مع القطاع الخاص، تعكف على مراقبة الأسعار وضبط الأسواق.

وختمت بالقول إن القطاع بحاجة فورية للانتقال من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "حماية مقومات الاقتصاد"، مشددة على أن استقرار الأسواق وتوفير فرص العمل هما الركيزة الأولى لتعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه.