غزة بين فائض الاتفاقات وعجز التنفيذ الدولي...!!؟؟!!
نشر بتاريخ: 2026/06/16 (آخر تحديث: 2026/06/16 الساعة: 15:46)

[[ بحاجة إلى آليات دولية جديدة لتنفيذ خطة ترامب بعيدًا عن الابتزاز الإسرائيلي والتواطؤ الأمريكي وصمت الوسيط]]

غزة ليست مجرد ملف سياسي عالق بين عواصم التفاوض، وليست بندًا يمكن إدراجه أو شطبه من اتفاق حسب المزاج الإقليمي أو الحسابات الدولية..

بل هي حالة مكتملة النصوص

ومفرغة من التنفيذ في آن واحد

ولذلك تبدو العفوية في مطالبة إدخالها ضمن أي اتفاق جديد، بما في ذلك الاتفاقات المرتبطة بالملف الإيراني، مثيرة للتساؤل...!!؟؟!!

وكأن غزة لم تكن يومًا جزءًا من هندسة سياسية طويلة ومعقدة، وكأنها لم تُدرج في مسارات تفاوضية متعددة، وكأنها لم تمر عبر طبقات من التفاهمات التي وصلت حد التبلور في أطر دولية، بينها

ما نُسب إلى قرار مجلس الأمن 2803 الذي جرى تقديمه بوصفه حاضنًا لتصور سياسي واسع تضمن في جوهره ما عُرف بخطة ترامب...

ثم انتهى الأمر إلى تفريغ هذه الخطة من مضمونها العملي، وتحويلها إلى نص يعيد إنتاج اللغة

ولا ينتج الفعل.

المفارقة...

أن غزة لم تكن خارج النظام الدولي يومًا، بل كانت داخله حتى التخمة: نصوص، قرارات، اتفاقات، مبادرات، ومتابعات سياسية متراكمة، لكنها جميعًا اصطدمت بجدار التنفيذ...!!؟؟!!

الذي يحول كل الالتزامات إلى وعود مؤجلة،

وكل وعود إلى لغة رمزية

قابلة للاستهلاك الإعلامي فقط.

وفي هذا السياق يصبح الحديث عن ضرورة إدراج غزة في اتفاق جديد نوعًا من إعادة إنتاج الوهم السياسي ذاته،

بدل الاعتراف بأن المشكلة ليست في غياب الإطار،

بل في غياب الإرادة

التي تحول الإطار إلى فعل...!!؟؟!!

وعند التطرق إلى مسألة السلاح، يظهر قدر آخر من التبسيط السياسي الذي يتجاهل تعقيدات الواقع؛ فليس كل ما يُصنَّف كسلاح في الحالة الغزية يشكل تهديدًا خارجيًا مباشرًا،

بل إن جزءًا منه مرتبط بوظائف داخلية

تتعلق بحفظ الأمن،

ومنع الفوضى،

وملء الفراغ المؤسساتي

الذي قد ينشأ في غياب بنية دولة قادرة على إدارة النظام العام.

ولذلك فإن طرح فكرة نزع شامل دون بدائل واضحة لا يؤدي إلى استقرار، بل قد يفتح الباب

أمام انكشاف أمني واسع

واحتمالات فوضى داخلية يصعب ضبطها...!!؟؟!!

إن جوهر الأزمة لا يكمن في نقص الاتفاقات

بل في فائضها غير المطبّق،

حيث تتحول النصوص إلى طبقات متراكمة من الالتزامات المعطلة،

وتصبح القرارات الدولية، بما فيها ما يرتبط بمجلس الأمن، مجرد إطار رمزي يعيد صياغة الأزمة

بدل حلها، وتبقى غزة في قلب هذا التناقض،

مرآة تكشف الفارق بين ما يُكتب في دوائر القرار وما يُنفَّذ على الأرض....

وفي النهاية، فإن غزة لا تحتاج إلى إدراج جديد في أي اتفاق بقدر ما تحتاج إلى تحويل ما هو قائم بالفعل إلى واقع منفّذ، لأن كل إعادة صياغة دون تنفيذ ليست سوى تدوير للأزمة نفسها بأشكال مختلفة، وإبقاء للحقيقة معلقة بين النص والسياسة دون أن تصل إلى الأرض...!!؟؟!!