خصوصية على الملأ
نشر بتاريخ: 2026/06/15 (آخر تحديث: 2026/06/15 الساعة: 15:03)

صغيرتي اهتمي بإخوتك ريثما أعود ؛ خالتك فقدت طفلها أثناء ولادته.

ولكن أمي....

بطني يؤلمني، أحتاج فوطاً صحية.

ترى كيف حالها؟

ولماذا فقدت طفلها؟

أفقت على سؤال ابنتي:

لماذا الطمث يا أمي لا يؤجله قصف؟

ولماذا لا تخضع الأجنٌة لمفاوضات هدنة لتؤخر انزلاقها إلى جحيم الحياة في غزة؟!

نظرت لها وتنهدت فقد أصبحت تفاوضني في حقوقها.

البيولوجيا ياصغيرتي امرأة عنيدة لا تكترث لطائرات الإستطلاع أو إنذارات الإخلاء، أعرف ياصغيرتي أنك تحملين ذلك العبء النفسي الذي يوازي رعب القصف فقط لأنك تعيشين في جمهورية الخيام ، حيث باتت الخصوصية رفاهية لا نملك خيارها.

خرجت من خيمتي متجهة للشارع الرئيسي.

لأجد ذلك الطابور الصباحي المتكدس بالنازحات، طابور من نوع آخر، طابور على مرحاض ملوث.

تنهدت وأكملت سيري لأجد احداهن تبحث عن قطعة قماش بالية لتوقف به الطمث وتكتم أنفاس رحمها قبل أن يغتالها ذلك القصف المفاجئ،،

لا يهم كم سيدفع جسدها ثمناً لإلتهابات تنهشه .

فهل هناك قتل للأنوثة يفوق ذلك ؟!

صديقتي تحدثت عن وصفة سحرية وحلاً آخر يحمي أنوثتنا ، قالت لي أنها تتناول حبوب منع الحمل لتقطع الطمث ، بلا إشراف طبي فلا يهم العواقب، المهم أن لا نقف في ذلك الطابور .

لا أعرف إن كانت وصفتها كي تحمي أُنوثتنا.. أم لتحرمنا منها !

لا مانع من تناول المزيد من المسكنات التي تباع على الأرصفة كلما شعرن بالصداع...!

فلا انهيار سيحدث لهرموناتنا يفوق ما نعيشه.

هل ما زلت تقرأ عزيزي المهتم...

سواء أكنت أباً أو زوجاً أو شقيقاً.

حسنا دعني أركب الجار والمجرور وأكمل لك فلترافقني إن رغبت لأحدثك عن الحوامل حيث يلدن فوق بطانيات متسخة بلا تعقيم كالقطط التي تلد على أسطح البنايات.

التعقيم ليس ترفاً أو امتيازاً بل آدمية فقدناها.

عزيزي المهتم....

شقيقتي ولدت بلا تعقيم، وبلا تخدير فتلك المشارط تعرف طريقها دون تخدير!

وتتحدثون عن الألم؟ فبأي منهما شعرتم وأيهما تجرعتم ؟! إغتيالنا النفسي أم الجسدي؟

هل تعرضت أرواحكم لشرخ مماثل؟

ربما لا تعلمون كيف ينوح القلب عندما يخرج ذلك الخديج من جوف الرحم ميتاً؟

لقد وصلتها....

هل تسمع أنين روحها المعذبة ؟!

أكان صوت الأنين أعلى ام صوت أنين ذلك الثدي الذي فقد رضيعه؟!

هل سمعتم صرخات مسمات جسدها؟!

هل سمعتم حسبي الله من تلك الدماء المتساقطة...!

فليسجل التاريخ تلك الصرخة الحقيقية التي خرجت من تلك الأجساد المتعبة من خلف الخيام، ومن فوق تلك البطانيات المتسخة فليسجل التاريخ أن الحرب اغتصبت خصوصيتهن على مرأى ومسمع العالم.

هل ما زلت ترافقني وتسأل عن حالي؟!

أعد لنا خصوصيتنا لنعود بخير .

ولا تستغرب ان قرأت احصائية انخفاض المواليد في غزة.

فقد أعدمت أنوثتنا على مشانق من أعمدة الخيم ...

لا بأس إن إغتالت الحرب معدلات الإنجاب في مستشفيات غزة وفقا للتقارير الصحفية.

لا بأس عزيزي القارئ حضرة المتهم.. عفوا حضرة المهتم.