أطفال غزة باتوا بلا طفولة...
نشر بتاريخ: 2026/06/12 (آخر تحديث: 2026/06/12 الساعة: 23:46)

في غزة لم تعد الطفولة تشبه الطفولة، ولم يعد الأطفال يعرفون معنى الأمان أو الفرح أو حتى أبسط تفاصيل الحياة التي يستحقها أي طفل في هذا العالم. هناك، تحت ركام الحرب وويلات الحصار، كبرت الأحزان قبل أن تكبر الأجساد، وشاخت الوجوه الصغيرة من هول ما رأت وما عاشت.

هذه الحرب اللعينة لم تدمر الحجر فقط، بل حطمت أحلام الآباء والأمهات، وسرقت قدرتهم على تربية أبنائهم كما ينبغي؛ مرة بسبب القصف والنزوح والخوف، ومرة أخرى بسبب الحصار الخانق الذي أرهق غزة وأهلها حتى بات الأب عاجزًا عن توفير أقل احتياجات أسرته. لم يعد السؤال: ماذا يريد الطفل؟ بل كيف يمكن للأسرة أن تؤمن لقمة يومها أو غطاء يقيها برد الليل وحر النهار؟

كذلك، من أين يأتي الأب بالمال أصلًا إن وُجدت فرص للحياة؟ وحين تصل بعض المساعدات أو الأموال، تنهشها الأسعار الجنونية، ويقف كثير من التجار الجشعين مترصدين لكل قرش يدخل إلى جيوب المنكوبين، وكأن مأساة الناس فرصة للثراء والاحتكار، لا صرخة ضمير ولا رحمة بوجع الأطفال والجائعين.

وفي المقابل، يعيش أهل الخيام همًّا لا يعلمه إلا الله. نهارهم نار تشتعل داخل الخيام، وحر لا يُطاق، وحشرات تنهك الأجساد الصغيرة. أما الليل فخوف مضاعف؛ قوارض تؤرق النوم، وطائرات لا تغادر السماء، وصوت الموت يلاحق الأرواح في كل لحظة. ينام الطفل في غزة وهو لا يعلم إن كان سيستيقظ على صباح جديد أم على فاجعة جديدة بفقدان عزيز أو تهدم ما تبقى من مأوى.

أي حال وصلنا إليه؟ أطفال يسيرون بين الركام، بملابس ممزقة، حفاة، أنهك الجوع أجسادهم وأطفأ التعب بريق أعينهم. أطفال كان من حقهم أن يذهبوا إلى المدارس، أن يلهوا، أن يضحكوا، وأن يحلموا بمستقبل جميل، فإذا بهم يحفظون أسماء الصواريخ أكثر مما يحفظون أسماء الألعاب.

لله أمرك يا غزة… مدينة أرهقتها الحروب ولم تنكسر، وأطفالها الذين كان يفترض أن يحملوا حقائب المدارس يحملون اليوم ذاكرة مثقلة بالخوف والفقدان.

سيكتب التاريخ يومًا أن في هذا المكان أطفالًا سُرقت طفولتهم أمام أعين العالم، وأن الإنسانية وقفت طويلًا تتفرج على وجعهم.فإلى متى يبقى أطفال غزة بلا طفولة؟ وإلى متى يبقى العالم عاجزًا أو صامتًا أمام هذا المشهد الذي يجرح القلب والضمير؟