الكوتا في قانون المجلس الوطني تُقاس بالنتائج لا بالنوايا الحسنة
نشر بتاريخ: 2026/01/25 (آخر تحديث: 2026/01/25 الساعة: 17:22)

إقرار كوتا نسائية لا تقل عن 30٪ في القراءة الأولى لقانون انتخاب المجلس الوطني، يُفترض أن يشكّل اختراقاً حقيقياً في بنية التمثيل السياسي الفلسطيني.

غير أن التجربة، والحساب، والواقع الحزبي، تفرض طرح سؤال جوهري: كيف نضمن أن تتحقق هذه النسبة في النتائج، لا فقط في نصوص القوائم وترتيبها؟

الحديث يمس القراءة الأولى لقانون الانتخابات المحلية من قبل اللجنة المكلفة اقتراح القانون؛ لأننا في الصيغ السابقة التي طُرحت للنقاش في تمثيل النساء في قانون المجلس التشريعي على سبيل المثال، كان هناك ترتيب أكثر اقتراباً من تحقيق الهدف، القائم على إدراج امرأة ضمن أول ثلاثة أسماء، ثم امرأة من بين كل أربعة مرشحين لاحقة.

هذه الصيغة، رغم أنها ليست مثالية وطالبنا بتعديلها، كانت تعكس إدراكاً بأن موقع المرأة في القائمة لا يقل أهمية عن عددها، وأن الوصول إلى المقاعد يمر حتماً عبر المراتب الأولى وخاصة على صعيد قوائم الأقليات الحزبية.

أما الصيغة المعتمدة حالياً في قانون انتخاب المجلس الوطني والتي تدرج ثلاث نساء على الأقل ضمن كل عشرة مرشحين، فهي تبدو منسجمة حسابياً مع نسبة 30٪ المقرة من قبل المجلسين الوطني والمركزي، لكنها غير كافية سياسياً ولا انتخابياً إذا لم تُرفق بضمانات على مستوى النتائج.

فالواقع الفلسطيني يقول بوضوح: غالبية القوائم، خاصة تلك الممثلة للفصائل الصغيرة أو المبادرات المستقلة، لا تحصد أكثر من مقعد أو مقعدين أو ثلاثة في أحسن الأحوال.

وفي هذه الحالة، تبقى النساء في ذيل القوائم، في (ثامناً وتاسعاً وعاشراً) خارج دائرة الفوز، مهما بلغت النسبة لأنها ستبقى أسماء على الورق.

حتى القوائم الكبرى، وإن أُدرجت امرأة أو اثنتان في المراتب الخمس الأولى، فإن ذلك لا يضمن تلقائياً الوصول إلى 30٪ كتمثيل نسائي فعلي في المجلس، خصوصاً في مجلس وطني يضم 200 عضو في داخل الوطن و150 خارجه.

حسابياً، الكوتا تعني الآتي: أن تأتي بمائة وخمس عضوات من أصل 350 عضواً/ة منهم ستون عضوة من الضفة الغربية وقطاع غزة، والباقي من الخارج.

وأي صيغة انتخابية لا تقود فعلياً إلى هذه النتيجة، هي صيغة ناقصة، حتى لو استوفت شروط القوائم شكلياً، لكن النتيجة غير مضمونة، إلا إذا توفرت الإرادة والمصداقية لتحقيق النتيجة الفعلية عبر الالتزام الحرفي بالنص بنسبة 30%، حينها يكون الترتيب أكثر إلزاماً ووضوحاً، مثل: إدراج امرأة في كل اسمين مرشحين أو امرأة في كل ثلاثة أسماء كحد أدنى، أو الأفضل النص الصريح غير القابل للتأويل: بأن لا تقل نسبة تمثيل النساء عن 30% في القوائم المرشحة وكذلك في نتيجة الانتخابات من حجم عضوية المجلس الوطني في الداخل والخارج.

هكذا فقط ننتقل من كوتا شكلية إلى كوتا حقيقية وفاعلة.

في المقابل، يُسجَّل إيجاباً للقراءة الأولى الإبقاء على نسبة الحسم عند 1٪، وهو قرار يعزز التعددية السياسية، ويمنح القوائم الصغيرة والمستقلة فرصة التمثيل، ويمنع الاحتكار.

غير أن هذه الإيجابية تتحول إلى سيف ذي حدين إذا لم تُقترن بضمان تمثيل النساء، لأن القوائم الصغيرة هي الأكثر تضرراً من غياب ضمانة النتائج، والأكثر عرضة لإقصاء النساء فعلياً رغم إدراجهن اسمياً ويخل بالتعددية النسوية.

العدالة التمثيلية لا تُقاس بعدد الأسماء في القوائم، بل بعدد المقاعد المتحصلة.

والكوتا، إن لم يتم تحصينها بنتائج ملزمة، تبقى وعداً نظرياً.

السؤال اليوم بعد القراءة الأولى ليس: هل تم إقرار نسبة 30٪؟

بل: هل تمت حمايتها بنص وآلية تضمن تحقيقها؟

بانتظار القراءة الثانية.