بريطانيا تعترف بتهديد مدعي "الجنائية" لصالح "إسرائيل"
نشر بتاريخ: 2026/01/24 (آخر تحديث: 2026/01/24 الساعة: 08:01)

اعترفت الحكومة البريطانية رسميا، بتوجيه وزير الخارجية السابق ديفيد كاميرون تهديدا للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، لثنية عن المضي قدما في تحقيقات المحكمة المتعلقة بارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب في قطاع غزة.

وأقرت، الحكومة البريطانية، للمرة الأولى، بأن كاميرون أجرى مكالمة مع خان، الذي كان قد صرح بأنه تعرض لتهديد من "مسؤول بريطاني رفيع" لثنيه عن المضي في تحقيقات المحكمة المتعلقة بحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وجاء الاعتراف الرسمي في إطار ردّ على طلب تقدمت به وحدة "أنريداكتد" البحثية في جامعة وستمنستر، بعد أشهر من امتناع وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية عن تأكيد أو نفي الواقعة التي كشف عنها موقع "ميدل إيست آي" في يونيو/حزيران 2024.

وأوضحت وحدة حقوق المعلومات في رسالة بتاريخ 16 يناير/كانون الثاني 2026، أن كاميرون كان "الشخص الوحيد" المشارك في المكالمة مع خان التي أجريت في 23 أبريل/نيسان 2024.

وهذا هو تاريخ اليوم ذاته الذي قال خان إن مسؤولا بريطانيا رفيعا هدّده فيه بسحب تمويل بلاده للمحكمة إذا مضت قدما في إجراءاتها التي تستهدف قيادات إسرائيلية.

وقال أستاذ العلاقات الدولية وحقوق الإنسان في جامعة وستمنستر، سام رافاييل، إن تأكيد الاتصال "يوثّق ما كان متداولا منذ أشهر، بأن كاميرون هو من مارس الضغوط على خان في أبريل/نيسان 2024، خلال مرحلة حساسة من الإبادة الجماعية الجارية في غزة".

وكان موقع "ميدل إيست آي" قد كشف عن اتصال هاتفي جرى في أبريل/نيسان 2024 بين كاميرون وخان، قبل أسابيع من تقدّم الأخير بطلب لإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت.

وأشار الموقع إلى ان المكالمة جرت بينما كان المدعي العام في زيارة رسمية إلى فنزويلا يوم 23 أبريل/نيسان 2024.

وأكد رافاييل أن تدخل وزير بريطاني رفيع "يمسّ استقلال المحكمة الجنائية الدولية ويثير أسئلة خطيرة"، خاصة في ظل الدعم العسكري والاستخباراتي والدبلوماسي الذي كانت تقدمه بريطانيا لـ"إسرائيل" في تلك الفترة.

ونقلت "ميدل إيست آي" في حينه عن مصادر عدة، بينها موظفون سابقون في مكتب خان، أن كاميرون شبّه خطوة إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت بـ"إسقاط قنبلة هيدروجينية"، محذرا من "تداعيات عميقة" داخل بريطانيا وحزب المحافظين.

وزعم كاميرون إن التحقيق ومقاضاة روسيا على "حرب عدوان" في أوكرانيا شيء، لكن مقاضاة "إسرائيل" التي "تدافع عن نفسها من هجمات 7 أكتوبر" شيء آخر تماما.

كما نقل الموقع عن كاميرون قوله إن إصدار تلك المذكرات قد يدفع لندن إلى "وقف تمويل المحكمة والانسحاب من نظام روما الأساسي".

ودفع الكشف عن هذه التهديدات لبروز دعوات في بريطانيا إلى فتح تحقيق مستقل، وحذّر خبراء قانون دولي من أن هذه الضغوط قد ترقى إلى "عرقلة للعدالة" بموجب المادة 70 من نظام روما الأساسي.

ودعا نواب في البرلمان رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر إلى فتح تحقيق مستقل ومعالجة القضية بصورة عاجلة.

ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه المحكمة الجنائية الدولية لحملة ضغوط من إسرائيل والولايات المتحدة، شملت فرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقوبات على خان ونوابه وقضاة ومسؤولين مرتبطين بالتحقيق في ملف إبادة غزة، وتهديدات أوسع وُصفت داخليا بأنها "سيناريو يوم القيامة".

ومنذ مايو/أيار 2025، دخل خان في إجازة طوعية وهو موقوف عن العمل في إطار تحقيق داخلي يتعلق باتهامات ينفيها هو بارتكاب اعتداءات جنسية.

وتحوم شكوك حول صحة وأهداف هذه الاتهامات بسبب تزامنها مع الفترة التي كان يستعد فيها خان لإصدار مذكرة اعتقال ضد نتنياهو وغالانت في 20 مايو/أيار 2024.