دلياني: الاستعباد المالي جزء أساسي من أدوات الاستعمار الإسرائيلية
نشر بتاريخ: 2026/01/17 (آخر تحديث: 2026/01/17 الساعة: 15:42)

القدس المحتلة - أكد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، أنّ دولة الإبادة الإسرائيلية أقامت بنية استعمار مالي تتحكم عبرها بالمصارف الفلسطينية وآليات الائتمان والسيولة وإيرادات المقاصة بما يعطل الاقتصاد الوطني الفلسطيني ويحد من أدوات التجدد الاقتصادي والاجتماعي.

وبيّن أنّ هذه البنية جاءت ضمن بروتوكولات اقتصادية انتقالية مؤقتة لا تتجاوز خمس سنوات في مدة صلاحيتها وكان هدفها تسهيل انتقال اقتصادي نحو الاستقلال، إلا أنّ دولة الإبادة الإسرائيلية عطلت هذا الهدف في إطارعملية تدمير حل الدولتين، وجعلت البروتوكولات المؤقتة منظومة استعمار مالي دائم تفرض عبرها تبعية نقدية ومصرفية على المجتمع الفلسطيني.

وأوضح أنّ المنظومة المالية الفلسطينية تعمل داخل بيئة مُقيدة سياسياً تفرضها دولة الإبادة الإسرائيلية عبر قرارات مالية وإجرائية تحد من قدرة هذا القطاع على تمويل القطاعات الإنتاجية وتوفير الائتمان وتحريك السوق.

وقال دلياني إنّ “الاحتلال يتحكّم بإيرادات المقاصة التي تصل إلى 70 بالمئة من الموازنة العامة المُعلنة ويهيمن على أكثر من 95 بالمئة من التسويات المالية الدولية عبر مصارف إسرائيلية تنظم مكشوفية السيولة تبعاً لقرارات سياسية موثقة لدى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي”.

وأشار إلى أنّ “هذا التحكم يسمح لدولة الإبادة الإسرائيلية إضعاف الجدارة الائتمانية للأسر وفرض حالة عدم يقين تطال أكثر من 160,000 موظف حكومي يعتمد عليهم السوق المحلي الفلسطيني”. وبيّن القيادي الفتحاوي أنّ “التحكم الإسرائيلي يمتد إلى تصنيفات الامتثال التي تحدد أهلية التمويل، فالمصارف الفلسطينية تُجبر على تطبيق معايير "التعرف إلى العميل" و "مكافحة غسل الأموال" وفق الأنظمة الإسرائيلية التي يحددها سياسيون مثل بتسلئيل سموتريتش، بينما تمنع القيود الإسرائيلية تنويع العملات وتفرض تبعية نقدية للشيكل”.

وأضاف دلياني أنّ “ديون الأسر الفلسطينية تجاوزت 40 بالمئة من الدخل المتاح، بينما لا يتجاوز الائتمان المتاح للمشاريع الصغيرة 15 بالمئة، في حين تسجل المستوطنات الاستعمارية نمواً ائتمانياً يتجاوز 12 بالمئة نتيجة قروض مدعومة وضمانات تأمينية وفوائد مخفضة من 'بنك إسرائيل' ”.

وأوضح أنّ “هذه المؤشرات تظهر فعالية الاستعباد المالي الذي تفرضه حكومات الاحتلال المتعاقبة عبر التحكم في السيولة والائتمان والتسويات المالية، كما تظهر فقدان السلطة الفلسطينية القدرة على مواجهة هذه السيطرة المالية الاستعبادية نتيجة ضعف البنية السياسية التي تراكمت خلال 20 عاماً من الفشل في بناء أدوات اقتصادية وسياسية قادرة على حماية الاقتصاد الوطني الفلسطيني”.

وأكد أنّ “هذه الوقائع تبين أنّ الإبادة في زمن الاحتلال تمتد إلى الاقتصاد عبر شل قدرة مجتمعنا على التمويل والإنتاج وتخطيط المستقبل، ما يجعل الاستعباد المالي جزءاً مركزياً من مشروع السيطرة الإسرائيلية على حياة شعبنا اليومية ومستقبلنا الاقتصادي”.

وختم المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بالتشديد على أنّ “منظومة الاستعباد المالي هذه تمثل امتداداً لمشروع الإبادة والفصل العنصري والاستيطان وتحتاج إلى تدخل دولي عاجل من مؤسسات المال والاقتصاد الدولية وهيئات الرقابة المالية حول العالم لضمان حق شعبنا الفلسطيني في اقتصاد حي وسيادة نقدية وحضور مالي مستقل”.